فهرس الكتاب
إن هذه الظواهر التي تؤكد حرص رواة الشعر على صحة ما ينسبونه للشعراء لم تؤد بهم إلى القول بانتحال معظم الشعر الجاهلي، ولا بالقول إلى أسبقية القرآن، وأن الشعر العربي أتى بعده، لأنه تقليد له في الألفاظ والأساليب، ولا إلى القول بأن الشعر تطور للقرآن كما يزعم المستشرقون.
هذه الظواهر القديمة في قضية الانتحال، دفعت بعض المستشرقين إلى الطعن في صحة الشعر الجاهلي وإلى الطعن في كثير من حقائق القرآن - وحتى نثبت صحة ما ذهب إليه الرافعي نسوق هذه الحقائق التي تكشف عن دور المستشرقين في تضخيم هذه القضية، وتكشف كيف خدع د. طه حسين بهم!! أو كيف اتخذ من نفسه بوقًا لهم عن طواعية - رغبة في الظهور - وصدمة للواقع الأدبي، والفكري.
وأول من تناول موضوع الانتحال شيخ المستشرقين الألماني تيودور نولدكه سنة 1861 أي قبل طه حسين بـ 65خمسة وستين عامًا.
وقد استعان بنتائج البحث في اللغات السامية، وما كشفت عنه النقوش الحميرية والسبئية وفي اليمن الجنوبية عمومًا، وبالمقارنة بما حدث في الآداب الأخرى، الأدب اليوناني وخاصة هوميروس، وفي الأدب الألماني ليسوق الأسباب الدقيقة التي تؤيد وتوسع من نطاق النتائج التي وصل إليها ابن سلام الجمحي بنظرة ثاقبة ولكنها غير مؤيدة بالأسانيد التاريخية.
وبعد ثماني سنوات جاء"ألفرت فلهلم"ليثير الشكوك سنة 1872 في مقدمة ديوان"الشعراء الستة الجاهليين".
وفي سنة 1904م كتب"كليمان هوار"مقالة مغرضة بعنوان"مصدر جديد للقرآن".
وفي عام 1905 أصدر"مرجليوث كتابه عن"محمد وظهور الإسلام، ثم كتب مقالته عن"محمد"في دائرة معارف"الدين والأخلاق".
وتوالت الجهود التي تدرس التشابه بين لغة القرآن ولغة الشعر الجاهلي وكتب مرجليوث مقالًا عن أصول الشعر العربي عام1911 كتب بحثًا في الموضوع نفسه سنة 1925.