فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 392

ومن القضايا المغرضة التي أثارها"مرجليوث"هي أن الشعر تطور للقرآن، أي أتى بعده.. وهذا أخطر ما في القضية التي قلد كل تكويناتها د. طه حسين.

في فصل (الجملة القرآنية) وهو من أثمن فصول الكتاب وأنفعها, يتحدث الرافعي عن الأسلوب البياني الفصيح وما دار في تلك الفترة الحاسمة من جدل وصراع حول ماهية ( المذهب الجديد ) ويتبين لنا من خلال هذا الفصل مدى القلق الذي كان يساور الرجل من مخاطر التجديد بصورته التي رُوّج لها .

وسأتجاوزُ شبهة الحساسية من التجديد التي قد تُثار هنا, إلى تأصيل الرافعي لأصول البيان والكتابة ليقودنا في نهاية الأمر إلى بابٍ أصليٍ كبير لعلي أسميه: (كيف تكتب؟) على اعتبار أنّ باب (ماذا تكتب؟) من المسلّمات التي نتجاوزها هنا نحو الأدوات اللغوية والروافد المعرفية للكاتب المبتدئ والمحترف على السواء.

دعونا نعود للشرارة التي أدت بالرجل إلى كتابة هذا الفصل حين قال في مطلع المقال:

)نبهتني إحدى الصحف العربية التي تصدر في أمريكا عندما تناولت الكلام على (رسائل الأحزان) بقولٍ جاء في بعض معانيه أني لو تركت (الجملة القرآنية) والحديث الشريف ونزعتُ إلى غيرهما لكان ذلك أجدى عليَّ ولملأتُ الدهر ثم لحطمتُ في أهل المذهب الجديد حطمةً لا يبعد في أغلب الظن أن تجعلني في الأدب مذهبًا وحدي!

ولقد وقفت طويلًا عند قولها (الجملة القرآنية) فظهر لي في نور هذه الكلمة ما لم أكن أراه من قبل, حتى لكأنها (المكروسكوب) وما يجهر به من الجراثيم مما يكون خفيًَّا فيستَعْلِن ودقيقًا فيستعظم, وما يكون كأنه لا شيء ومع ذلك لا تُعرف العلل الكبرى إلا به (. إ.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت