فهرس الكتاب
وحريٌ بوزارات التربية والتعليم أن تضعه في مقدمة مناهج اللغة والأدب ليكون نبراسًا للناشئة ومصباحًا في طريقهم العلمي, أنظر لهذا التشبيه البليغ العِلق (شعبٌ من الدفاتر) ! وانظر لهذه النظرية العجيبة السهلة في مبناها الساحرة في تركيبها ومعناها (بعض الجهل لا يمكن أن يكون قاعدة في بعض العلم) التي أرى أنها تصلح أن تدرّس كقاعدةٍ أصولية!
وتأمل كذلك في عمق تشبيهه هذا (لأنها أُعدت من الأزل فلكًا دائرًا للنيِّرَين الأرضيِّين العظيمين) فبدأ بالفعل المبني للمجهول_وحاشاه سبحانه وتعالى أن يكون مجهولا_ (أُعِدَّتْ) حيث يرسّخ الرافعي في هذه المفردة منهجًا ودينا ليؤكد أن لغة الضاد ليست فعلًا صوتيًا ليندثر كبقية الصوتيات ولا هي بقيةُ حضارة عابرة غابرة لتُحفظ في المتاحف والمكتبات, وإنما هي ناموسٌ من نواميس هذا الكون وآية من آيات الخالق العظيم, وجدت لتبقى.
ثم تكتمل الصورة المجازية البديعة في المفردة المنتقاة بعناية: (فَلكًا دائرًا) ياااه ... إنها إذن منظومة متحركة بأمر ربها.. فضاؤها غير الفضاء.. أرضيٌ يحوي كوكبين (نيِّرَين أرضيِّين) يضيئان ليلَ البشرية الحالك وزيادة على هذا فهما في متناول الخلق حين يريدون البصيرة.
إنّ هذا المجاز إنما أراد الرافعي به ربط اللغة بالدين, وهي قضيته الأولى وشغله الشاغل, وهو الذي أدرك ببصيرته وبوعيه أنّ الأمة أُتيت حين أُتيت من باب اللغة والأدب في حيلة استعمارية وجدت صدىً وروادًا من أبناء جلدتها وكادت أن تنطلي لولا فضل الله وتكفله بحفظ الدين بحفظ اللغة تباعا.
وإنما تعزّ الأمة وتسعد بالعناية باللغة وفهمها على أكمل وجه.
ثم يعلّق الرافعي بسخريته اللاذعة على العجز اللغوي لدى أصحاب المذهب الجديد بقوله: