فهرس الكتاب
وفي ص20 من كتاب طه حسين ترى الجهل المركب تركيبًامزجيًّا كبعلبك ومعديكرب... فهو يزعم أن القرآن يمثل للعرب حياةً عقلية قوية في الجدال الديني والفلسفي, لأنه وصفهم بشدة الخصام, قال:"وفيم كانوا يجادلون ويخاصمون ويحاورون؟ في الدين وفيما يتصل بالدين من هذه المسائل المعضلة التي ينفق الفلاسفة فيها حياتهم"فيا فضيحة الجامعة المصرية في جامعات الأمم! ألا يتفضل أستاذها على الأدب والتاريخ فيذكر لنا مجلسًا واحدًا من هذه المجالس العربية الفلسفية ومادار فيه من البحث والتحقيق والجدل والخصام والمحاورة في معضلات الفلاسفة التي ينفقون فيها حياتهم, لنصدق أن معنى اللَّدد والخصام الواردين في القرآن صفةً للعرب إنما هو الحوار في مسائل الدين والجدال في معضلات الفلسفة؛ أمِن حججهم الفلسفية كانت تلك الحجارةُ التي نص التاريخ على أنهم كانوا يقذفون بها النبي صلى الله عليه وسلم حتى يُلجئوه إلى الحائط, وذلك التراب الذي كانوا ينثرونه على رأسه؟ أم قولهم: شاعر وساحر وكذاب ومجنون, ونحوها مما يدخل في باب الحمق والسفاهة والاستهزاء؛ ومتى كانت هذه من صفات الفلاسفة يا شيخ الجامعة؟ أم كان من حججهم الفلسفية حين عرض نفسه على قبائل العرب يدعوهم إلى الإسلام ويتلو عليهم القرآن أن أتبعوه عمَّه عبدالعزّى يقول من ورائه"يا أيها الناس لا تسمعوا منه فإنه كذاب"؛ أو كانت مجالسهم العلمية والدينية والفلسفية حين كان صلى الله عليه وسلم يجلس فيدعو الناس ويتلو عليهم القرآن ثم يقوم فيأتي عالمهم ومتكلمهم النضر بن الحارث فيخلفه في مجلسه ويقص على الناس من أخبار ملوك فارس ويقول:"والله ما محمد بأحسنَ حديثًا مني, وما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبتُها!..."