فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 392

إن معنى الخصام واللدد أنهم سفهاء أهل تكذيب وعناد ومكابرة وتأبّ على من يريد هدايتهم وإرشادهم, لا يمكن صرفهم عن رأي يكون فيه الهوى, كما لا يمكن مثل ذلك في الجاهل الأحمق المصرّ المبتلى بالاستهتار والشك, فإن أصل الألدّ في اللغة الشديد اللدد أي صفحة العنق, فلا يلوي عنقه في الصراع, وذلك من أكبر الأدلة على وثاقة تركيبه الجسماني فإن عنق المصارع ثلث المصارع, ولقد كانت هذه الطباع الجاهلة الحمقاء المكابرة من أوضح الأدلة على إعجاز القرآن, لأنه مع إصرارها بلغ منها, ومع عنادها أثّر فيها ببلاغته, فلو كانوا كما زعم طه"أصحاب علمٍ وذكاء وأصحاب عواطف رقيقة وعيش فيه لين ونعمة"لما كانت هدايتهم شيئًا يذكر في باب المعجزة.

أولسنا نرى اليوم في الأمم المتحضرة الرقيقة ذات النعمة الفاشية من ينقادون أسهل انقياد وأسرعه لكل ذي مذهب, حتى لعبادة الشيطان في أمريكا بلاد كل شيء ذهبي...؟ ) إهـ.

فتأمل هذا التفكيك المنطقي المفحم وهذا المخزون اللغوي الذي كان حتمًا أداة من أدوات الحسم لدى الرجل وقد كان يمكن لأي منبهر بالتجديد والجديد أن تنطلي عليه هذه الشبهة على اعتبار عدم مساسها _مباشرة_ثابتًا من الثوابت ولكن صاحبنا أوتي من العمق والبعد الفلسفي المؤصل بعقيدة صافية مالم يؤتَ أحدٌ من العالمين.

موقف حرج لوزارة المعارف *

في هذا الفصل يواصل الرافعي تفنيد كتاب طه بمزيد من الطرْق والتعرية, ورغم أن عنوان الفصل يشير إلى أنه موجه لوزارة المعارف ورغم أن صدر الكلام يشير إلى ذلك أيضا, إلا أن الفصل احتوى على تكملة للرد على شبهات الكتاب بالتفصيل, وعلى أية حال فطبيعة المقالات كانت تستدعي التنويع في العناوين وشيئًا من الإثارة _المحمودة_ .

بدأ الكلام عن وزير المعارف ووصفه بالعلم والذكاء وحدة الخاطر والفراسة ليخاطبه مستغربًا من سر سكوته عن استمرار تدريس كتاب طه في الجامعة ومما قاله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت