فهرس الكتاب
والآن يامعالي الوزير الكبير قد تناولت كتاب الأستاذ طه فحصرك في موضع أحكم شد ثلاث من جهاته الأربع بحيث لا رجعة فيه ولا تحوّل وليس إلا المضيّ بعزيمة لا تنفع فيها الهوينا وحزم فرغت كل الحيل منه وفرغ منها؛ ذلك أن وزارة المعارف تدرس هذا العلم الذي يسمى آداب اللغة في مدارسها الثانوية ومدرسة دار العلوم والقضاء الشرعي, وقد جاءت المدرسة الكبرى التي تسمى الجامعة فسفَّه أستاذها كل هذه المدارس ونفى ما يعلّم فيها من ذلك الفن وأفسده وقال بخطئه من أصوله إلى فروعه, فما يسمى في تلك المدارس شعر امرئ القيس وعَبيد وطرفة وعمرو بن كلثوم وغيرهم تسميه الجامعة كذبًا وتدليسًا وخرافة, وما يقال له هناك إعجاز القرآن يوصف في الجامعة بأنه خرافات وأكاذيب الأعراب واستغلال ديني أو سياسي وهكذا...)إهـ.
وهو بذلك يريد أن يشير إلى خطورة هذا المنهج وأنه باب شر لو انفتح لأتى من خلاله كل هادم للموروث الشرعي والأدبي بدعوى التجديد ظاهرًا وبتنفيذ مخطط المستعمر باطنًا, وتبلغ ذروة الحجة عند الرافعي في هذا الفصل عندما يحدد النتيجة المنطقية لاستمرار تدريس كتاب طه فهي لا تتعدى اثنتين فإما أن تكون كافة كتب مدارس الوزارة خطأ محض لا قيمة لها يجب تصحيحها وإعلان ذلك في الصحف! أو أن يكون كتاب طه سخيف باطل!
ثم يصف الرافعي حال الوزارة مع هذا الكتاب بجملة ذهبية خالدة قائلًا:
( فأما أن يكون نصف العلم يكذب نصفه في وزارة واحدة بحيث يجيء الأعلى نقضًا على الأسفل فهذا ما لا نكاد نعقله ) إهـ, وكأني بوزير المعارف وقد تصبب جبينه عرقًا من فرط وكمية الحجج النافذة التي يقرأها في هذا الفصل!
* وزارة المعارف هى وزارة التربية والتعليم الآن
ثم لابد للرافعي أن يضع البصمة الساخرة ذات النكهة الفائقة في موضعين أحدهما قوله: