فهرس الكتاب
ومن مظاهر تحريف النصارى لعقيدتهم: أنهم يعتقدون أن المسيح عليه السلام قتل مصلوبًا، لتخليص البشر من الخطيئة التي ارتكبها أبوهم آدم عليه السلام بأكله من الشجرة التي نهاه الله عنها، وزعموا أن هذه الخطيئة انتقلت من آدم إلى بنيه من بعده، فأصبح البشر كلهم مغضوبًا عليهم ومبعدين من رحمة الله تعالى ! ولكن الله تعالى في المقابل، وبمقتضى رحمته، دبر للبشر طريقًا للخلاص من هذه الخطيئة، فتجسد في ابنه المسيح، فنزل وقُتل وصُلب فداء عن البشر! وتكفيرًا لخطيئتهم) ( [26] ) .
ومن ها هنا انتشرت بين النصارى ألفاظ: (الخطيئة) و (التكفير) و (الصلب) و (الفداء) و (يسوع المخلص) وغيرها من الألفاظ المتعلقة بهذه العقيدة المحرفة.
ولكن: إن كان لأبناء النصارى عذر في التعلق بألفاظهم ومصطلحاتهم فما عذر الدكتورة (المسلمة) في تشبهها بهم، حتى وقعت فيما يعارض كتاب ربها معارضة صريحة -كما سيأتي- ؟!
في ظني -والله أعلم- أن الذي أوقع الشاعرة في هذا المضيق العفن هو متابعتها لأساطين الحداثة في البلاد العربية، الذين تتابعوا على هذا الأمر، لا سيما وكثير من متقدمي الحداثة هم ممن يدينون بالديانة النصرانية، كجبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، ويوسف الخال، وأنسي الحاج، وجبرا إبراهيم جبرا، وغالي شكري، وخليل حاوي، وتوفيق صائغ، وغيرهم.
ولا شك بأن هؤلاء الحداثيين النصارى قد نشروا مصطلحات ديانتهم (المحرفة) في ثنايا أشعارهم ( [27] ) ، فجاء أغمار المسلمين كالدكتورة فتلقفوها عنهم دون تمحيص، ظانين بسذاجة وجهل أنها من شروط الحداثة!
ومن ذلك على سبيل المثال: قول الشاعر توفيق زياد: (على الصلبان منسية بلادي زهرة الدنيا وعود الند) ( [28] )
وقول البياتي: (وكأن يسوع معكم يعود إلى الجليل بلا صليب) ( [29] ) .
وقول السياب: (غنيت تربتك الحبيبة وحملتها، فأنا المسيح يجر في المنفى صليبه) ( [30] ) .