فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 150

ذكر قصة خواجة أحرار وسعد الدين الكاشغري حين تفرجا على ميدان مصارعة ورأيا فيه متصارعين فقال أحدهما للآخر: نعطي الهمة لفلان وننظر ماذا يكون فلما أعطياه صرع صاحبه بلا توقف ثم منحاها صاحبه فانعكس الأمر، وكان أحدهما ظعيفًا والأخر قويا، وكلما اهتما بالظعيف صرع القوي، والناس يتعجبون لعدم علمهم بالسبب (1) .

قلت: الهمة كما يزعمون، هي القوة الخارقة التي يمتلكها الولي بحيث لو سلّطها على العالم لأهلكه، وكثيرًا ما شاركت همم الصوفية في الحروب، ولكن العجيب أنهم لا يأبهون بالجهاد وحتى لو اضطروا له خلقوا أعذارًا شنيعة .

خرج شيخنا مع جم غفير من المتطوعة مددًا للمجاهدين ضد الغزاة الروس فلما قارب بلدة (وان) رجع بمن معه لما كوشف بأن أمر الفريقين يستتب بالمصالحة قبل انتهائه إليهم وكان كما كوشف (2) .

الفصل الرابع: الخزنوية والجهاد

لم أرى عداوة متجّذرة حتى النخاع، أكثر من عداوة الصوفية للجهاد، ولذلك ما سمعنا بصوفي مجاهد إلا ما ندر، هناك صوفي فيلسوف، وهناك صوفي مغني أو ملحد ماجن، هناك صوفي اتحادي إباحي، أما مجاهد فلا .

ولذلك غلبت النزعة الجبرية والسلبية على أكثرهم، مما أثّر في تفكير عامة المسلمين ، وجعلهم يعتقدون أن الإنسان مسير لا مخير، وأن لا فائدة من مقاومة الفساد ومحاربة الباطل، لأن الله أقام العباد فيما أراد"وشاع بينهم هذا القول: دع الملك للمالك ، واترك الخلق للخالق". وهذا أدى إلى تغليب الروح الانهزامية أو الإنسحابية في حياة جمهور المسلمين .

بل إنه مسخ الشخصية العربية ، التي من خصائصها إباء الضيم والخسف، وتفضيل الموت على الذل ومن رضي بالذل فحقه أن يلحق بالبهائم والجمادات

ولا يقيم على ذل يسام به ... إلا الأذلان عير الحي والوتد

هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد

(1) الكلم ات القدسية:منحة 157

(2) المصدر السابق: منحة 182

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت