فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 150

أما الصوفية فجاءوا بفلسفة جديدة، تحبب للناس الذل باسم التواضع، والمهانة باسم الرضا بالقدر فقالوا:

وكن أرضًا لينبت فيك ورد ... فإن الورد منبته التراب

واستعبدوا الناس باسم التربية ، فحوّلوهم إلى عبيد والعبد لا يحسن الكرّ والفرّ .

والخزنوية من أولئك الذين حطّموا شخصية الإنسان العربي في الجزيرة، فأحمد الخزنوي عاش كل حياته في فترة الاحتلال الفرنسي لسوريا، فما قاوم لا بالسلاح ولا بالقلم ولا باللسان ، وعلى هذا سار أنجاله معتمدين على آيتين من أبيهم ( لا نتدخل في السياسة ولا نجمع أموال الناس ) أما عدم جمع أموال الناس فهو كذب صريح، و أمّا عدم التدخل في السياسة ، فهو الحق الذي لم يحد عنه القدماء ولا المحدثين ، ولشدة تمسّكهم بهذه القاعدة، درجوا تحتها كثير من الجزئيات التي لم تكن فيها، فالجهاد سياسة والحديث عنه سياسة، حتى قراءة آيات الجهاد سياسة الحديث عن المجاهدين كالحديث عن الشياطين ، بل الدعاء لهم ممنوع عند الخزنوية فما سمعت يومًا أن الخزنوية دعوا للمجاهدين الأفغان أيام السوفييت، ولا لأهل البوسنة والهرسك ولا للشيشان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت