فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 150

حتى أنه في حرب العراق، شارك الكثير من أهل الجزيرة في الجهاد، باستثناء أتباع الخزنوية بل إن الشيخ بهمهتة الخادعة، ثبّط الكثير من أتباعه الذين ثارت في نفوسهم أثارة من حميّة. استطاع هؤلاء تفريغ الجهاد من معناه، فالجهاد عند الخزنوية إذا أطلق فلا يراد منه غير جهاد النفس ، ويستندون إلى حديث الجهاد الأكبر والأصغر وهذا الحديث لا أصل له (1) وإن سلّمنا جدلًا بصحته ، فهو لا يعني ترك جهاد الأعداء كما يفهم الصوفية، ولا يعني ترك الجهاد بالمال واللسان، أو على القليل الدعاء للمجاهدين ولا أعلم بدعة شر من مقولة"لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة"وهذه المقولة قيلت منذ زمن بعيد، وزوّرت ظلما على المسيح حيث قال: (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) أما نحن المسلمون، فقيصر وماله كله لله، ويخضح لمنهج الله بل إن أفضل الجهاد كلمة حق يجابه بها قيصر وأزلامه.

وكيف يطبق المسلم الشريعة على وجهها، إن خرج من هذه الساحة التي تشمل حياته كلها ؟ والشريعة تتدخل بكل كبيرة وصغيرة، تتدخل في أكله وشربه ، نومه ويقظته، سفره وحضره حربه وسلمه، علاقته بأسرته ومجتمعه، وإذا كان إبداء الرأي في المجتمعات المتحضرة، مسألة شخصية وحرية فردية ، وترف فكري لك الحق في السكوت أو الاعتراض، فهذا شأنهم ، أما نحن المسلمون فالتفكير واجب والسعي إلى تغيير المنكر فرض على كل مسلم .

الفصل الخامس

الخزنوية وعالم النساء

للخزنوية تاريخ حافل في باب النساء، ويبدأ هذا التاريخ بكيفية زواج الشيخ أحمد الجد الكبير للعائلة، حيث أختطف زوجته رغمًا عن أهلها، وهي أم المشايخ الذين أتوا بعده، وهذا أول المخالفات الشرعية، إن لم يعد في باب الكبائر وتذكر الروايات: أنه تم العقد الشرعي، بعد رضوخ أهل الفتاة لرغبة الخاطف والمخطوفة .

(1) "الأسرار المرفوعة" (211) ."تذكرة الموضوعات"للفتني (191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت