فهرس الكتاب
قلت: يعلم كل الذين عاشوا في تل معروف، أن الشيخ عديم المشاركة المادية للناس ، حتى للمخلصين من أتباعه ، فكثيرًا ما تجابه شكواهم التي ترفع إلى الشيخ بالدعاء والألم والهمهمة والأنين ، أما الإنفاق الحاتمي على الزائرين والطلاب، فإن كان بحساء العدس المقدس في الشتاء وفي الصيف اللبن والقثاء فاللهم نعم ، وألف نعم .
فصل الحديث عن كرمه (1) كان مدرارًا على الفقراء والمساكين، وخصوصًا فقراء المدينة المنورة وروى من ذهبوا معه، أن خدم المسجد النبوي الشريف عندما يرون الشيخ يصطفون أمامه فيدر عليهم العطايا والهبات، مما لا يحصي ولا يعد فقد أصبح عند هؤلاء الخدم، معروفًا بالعطاء الكثير، والكرم الغزير. ) لاحظ فنّ الكذب والتزوير،كيف يصوّر خدم المسجد النبوي، وهم مستشرفين لعطاء الخزنوي بكل شوق وأدب، و الكاتب أخذ الصورة بتمامها ولكنها لغير أهلها، يذكر هذا وينسى خدم مرقد الخزنوي، وهم يلحفون في طلب الدنيا وتعريضهم بالحاجة أمام الوافدين للمرقد كما هي عادة الصوفية الموجودين في قرية الشيخ والملالي المعترين، حين يقدم الأتراك وأغنياء الجزيرة إلى قرية الخزنوي، ولا أدري لماذا ينفق حاتم الطائي على أهل المدينة المنورة، وينسى أهل قريته بل أتباعه وطلابه وأعز خدمه ؟!.
(1) مجلة الذكرى السابعة ص100.