فهرس الكتاب
( أوتى الكمال الإنساني ، فهو نور إلهي، لمع سناه فأضاء ما بين الخافقين، إلى أن يقول:فكم أدنى بعلي همته ، من كان بعيدًا من حضرة قدسه، فعاد وهو من خير الجلاس، إمام لا تحصى عجائب إرشاده، ولا تحصر غرائب إمداده(1) ) أي نور هذا ؟ ثم كي ف لا تحصى عجائب إرشاده، ولا تحصر غرائب إمداده ؟ والمدد معروف عند الصوفية، وهو الدفق النوراني والفيض الروحاني، الذي يهبه أوليائهم لمن استغاث بهم من المحبين ، سواء كانوا مسلمين، أم نصارى وبوذيين ؟ ولا عجب إن قلنا ذلك ، فمن الروايات أن نصراني أسمه صورو كان خادمًا لشيخ الخزنوي المسمى"حضرة"بقي على نصرا نيته ، وهو من المحبين الأوفياء وعندما سئل بعد وفاة شيخه، لماذا لا تسلم وأنت محب للشيخ ؟
فأجاب والدموع تنهمر من عينيه: أخشى إن أسلمت أصبح مثلكم - مثلكم في قلة المحبة - ففضل المحبة على الإسلام ؟ وهذه الحكاية تروى لشحذ قلوب الأتباع وتعتبر من أروع قصص المحبين ؟
( لقد غض نفسه عن الدنيا جملة وتفصيلًا، ولئن اجتمعت المحاسن في إنسان، فهو إنسان عينها الأفضل، وتفتخر الأكارم بأن لا تعويل لهم بعد الله ورسوله إلا عليه(2) ) فأما العبارة الأولى فتكذّبها قصور الشيخ الملونة، والثانية إن لم نكذبها فهو إقرار منا بأن الشيخ أفضل من النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته ، وحاشى أن يكون الخلوف المرضى المغمورين أفضل من أدنى التابعين .
(1) الذكرى الثامنة ص25.
(2) المصدر ذاته ص26.