فهرس الكتاب
-وهذا افتراء على الله - سيدي لم لا تأخذني الرهبة ؟ لم لا أحجم عن الخوض أوساط بحرك المتلاطم الأمواج ؟، لم لا أشعر بالظعف إزاء مطاولة هذا الطود الشامخ؟ لم لا تحجزني الدهشة عن إدراك سر هذا المجد الباذخ؟ وأنت أنت، من دهشت الدنيا بمعانيك وأنت من سارت الركبان تتغنى بأمجادك ومعاليك، فماذا عسى أن يصنع مسكين مثلي، وقد تحدثت جميع الألسن بالثناء عليك ، وترنم الناس بمدحك في جميع اللغات .قلت: أي مجد خلّفه الشيخ للأمة عامة ولأتباعه خاصّة ؟ فإن كان باستعباد أبنائه لأتباعه فاللهم نعم وأي ألسن تحدثت بالثناء على الشيخ ، غير تلك التي ربط مصير أصحابها وأرزاقهم ، بحبهم للشيخ والثناء عليه، وأما ترنم الناس بمدح الشيخ بجميع اللغات فظاهر البهتان .
ثم قال: يا ربيعًا للممحلين، يا ثمالا اليتامى يا عصمة للأرامل ؟ سيدي تفضل علينا بإطلالة من روحك الزكية ؟ فيا قطب الإرشاد، من للإرشاد بعدك يحمل رايته ؟
يا كنز العلوم ، من للعلوم بعدك يحمي حوزته ؟ يا روح الأرواح ويا ترياق القلوب ثم أنشأ يقول:
أتى نبأ من تل معروف مصعدا ... أقام جمع العالمين واقعد
فوا عجبا من فرقد حل مرقد ... وأعظم به من مرقد ضم فرقدا
وويح الردى كيف انبرى دفعة له ... وكنا به من قبل نستدفع الدى
عساه أتاه في مخايل سائل ... فراوده عن روحه باسطا يدا
فما رده لما اجتلاه تكرما ... وعادته أن لا يرد من اجتدى
قلت: لا أدري، هؤلاء القوم ماذا تركوا لله من وصف ؟ أخذ وصف عم النبي صلى اله عليه وسلم لابن أخيه، بقوله: يا ثمالا اليتامى يا عصمة للأرامل