فهرس الكتاب
الخزنوية ككل الصوفية، من أجهل الناس في الحديث، وهذا يعود لسبب بسيط وهو افتقار الطرق إلى السند الشرعي لمجمل البدع التي تقوم عليها، والذي ثبت تاريخيًا ، أن هذا الجهل متعمد، لأن الطرق لا تجد رواجًا إلا عند الجهلة وخصوصًا بالحديث، والعجيب أن الصوفية الذين كشفوا كل شيء، وأطّلعوا على ما في القلوب والغيوب والجيوب، أعيتهم معرفة الحديث، بل إنهم عجزوا رغم ولايتهم المزعومة، التصدّي لأهل الحديث أو علماء الرسوم اللهم إلا ماكان من الدس، وتلفيق التهم لهم عند السلاطين ، والذي يرجع إلى كتب التراجم لأهل السنة، يجد الحرب الكريهة التي شنّها الصوفية على أهل الحديث، لا لشيء إلا لأنهم ينافحون عن نهج المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وينفون عنه دجل المدجلين وزيغ المغالين والخزنوية من هذا الطراز الفذ، بل هم الثمرة النضيجة لتجارب الصوفية على مر التاريخ فإننا نعرف وجود الصوفية على الأغلب في الزوايا والتكايا والخانقاة، التي يرتادها الدراويش والمجانين فقط، أما أن يكونوا في معهد يدرس فيه العلوم الشرعية، فما عرفناه إلا في العصور المتأخرة ، ولكن دور هذا المعهد عند الخزنوية كان لطمس الحقيقة والتمويه على الناس فالحديث يدرس في المعهد ، ولكن لتلوى عنقه ويؤول ، ويستنبط منه قواعد للصوفية .
أما انتشار الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، فحدث ولا حرج .
وأما الاهتمام برواية الموضوعات فلا سبيل لحصره، لأن أتباع الخزنوية لديهم الضوء الأخضر من الشيخ برواية الموضوع، ما دام يخدم الطريقة، وإن كان من نسج خيال المريد، وهذا ليس بجديد على الصوفية، بل إن الشيخ نفسه كثيرًا ما يروي الموضوع والحديث الضعيف بصيغة الجزم، في المجالس العامة دون حياء ويبني على هذا الحديث قواعد وحكم، من مثل (حب الدنيا رأس كل خطيئة ) (1)
(1) موضوع ."أحاديث القصاص"لابن تيمية (7) ."الأسرار المرفوعة" (1/163) ."تذكرة الموضوعات" (173) .