فهرس الكتاب
القسم الثاني: وهم الأغلبية العظمى، وهؤلاء يتفرعوا إلى فرق وجماعات تلتقي على محبة الشيخ والفناء في خدمته، وتفترق في وجوه المصالح التي ندبوا لها، ينتشر بين هؤلاء كل شيء إلا الدين والفضيلة، فلا وجود لها بتاتًا، فالشرك مؤصل عندهم، بل إنهم أخذوا بتوحيد الشيخ وعدم إشراك الباري معه، بل هذا هو الشرك عندهم، الإباحية واللواطة جائزة بل من المستحبات التنكيل بالناس وقتلهم من الواجبات إن أمر الشيخ أو أنجاله (1) . لا عمل لهؤلاء سوى الخدمة حتى أنهم لا يصلّون مع الجماعة ولا حتى الجمعة، لأنهم مجاهدون في سبيل الشيخ وأنجاله الكرام حتى أن اليد التي تحمل المسبحة بينهم، إنما هي يد غريبة يجب التخلّص منها، أو إقناع صاحبها بتركها، وحمل الفأس أولًا لتحطيم النفس، وغوائلها استعدادًا لحمل المسبحة على نقاء مزعوم وما إن ينتهي النهار حتى يؤبوا إلى الراحة وراحتهم في شيئين أولهما: صحبة الشيخ وهي عبارة عن جلوسهم عكس التورك، وأخذ رابطة الشيخ واستمداده، ثم يتكلم كل واحد عن كرامة من كرامات الشيخ، وسبحان الله كيف تتوارد صحبتهم على موضوع واحد ؟ فمثلًا: إذا قصّ أحدهم كرامة تخصّ الصدق، فتجد كل واحد يذكر كرامة لشيخه في هذا الباب، وهكذا دواليك وثانيهما: أن يتفرغوا لبعضهم باسم المحبة (2) .
(1) قضايا الغدر والخيانة وحرق بيوت الناس ظلمًا وعدوانًا, من أشر ما يقوم به هؤلاء ولذلك حرق أكثر من بيت, وشلّ وقتل أكثر من شخص بيد هؤلاء .
(2) سئل - رضي الله عنه - عن وقوع النكاح المعنوي بين الشيخ والمريد هل هو بابتداء الرغبة أم بابتداء الشيخ ؟ فأجاب بأنه بابتداء المريد. منحة 81-الكلمات القدسية .