فهرس الكتاب
وكونه واسطة بين المريد وأي مقبور يفد إليه، فهذا حين يحظى المريد في سفره بقبر ولي (1) فيتوجه إليه وهو مغمض العينين، ويستمد من مرقد سادته، ويطلب منهم أن ينفعه صاحب القبرأو العكس، وهذا لا يقوم به إلا خواص الخزنويه لأنه معنى راق، لأنه طلب من صاحب القبر، أن يتوجه للخزنويه المقبورين، بأن ينفعوه وإن زاد إخلاص شركه، فيطلب أن يقبلوه ؟
أما ثالثة الأثافي وداهية الدواهي، جعل المرقد واسطة بين الله والشيخ الحي وهي: طلب المريد من الشيخ الميت، أن يطلب من الله أن يجعل الشيخ الحي يعطف عليه ويشمله بعنايته، وأحيانًا يطلب من الله، أن يجعل الموتى ينظرون إليه ؟
(1) فائدة: إذا أراد المريد أن يزور قبور الأولياء ويستمد من روحانيتهم، فينبغي له أن يسلم على صاحب القبر أولًا، ثم يقف تجاه وجهه مستدبرًا القبلة، ثم يقرأ الفاتحة مرة، والإخلاص إحدى وعشرين مرة، وآية الكرسي مرة، ويهب ثوابها إليه، ثم يجلس عنده ويجرد نفسه عن كل شيء حتى يصير لوحًا صافيًا، ثم يتصور روحانيته نورًا مجردًا عن الكيفيات المحسوسة، ويحفظ ذلك النور في قلبه حتى يحصل له فيض من فيوضا ته، أو حال من أحواله، وينبغي أن يستعين على ذلك الاستمداد من روحانية شيخه أولًا، وجعلها بينه وبين المزور …وما يفعله العامة من تقبيل أعتاب الأولياء والتابوت الذي يجعل فوقهم فلا بأس به إن قصدوا بذلك التبرك. ولا ينبغي الاعتراض عليهم لأنهم يعتقدون أن الفاعل والمؤثر هو الله . تنوير القلوب ص566-567.