فهرس الكتاب
وهنا يسجّل للخزنوية قصب السبق في فنون الشرك والافتراء فالمشركين العرب كانوا أكثر حياء وأكثر عقلًا ومنطقًا {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} (1) 0 فهم يتّخذون الأصنام ، وسائط عند الله ، بينما يتّخذ الخزنوية الله واسطة لبلوغ رضا الموتى والأحياء ؟
ولا تظنن أن هذا يقوم به الجهلة ، كما يزعم جلاوزة الخزنوي ، كلا فهي تقيّة منهم فالموتى من الخزنوية، يتجلى فعلهم بعد الموت بأسمى الصور، ولذلك تجد محمد الخزنوي، يشعر بحضور أبيه عند ذكره ، ويؤكّد على عقيدته في أبيه الميت بأنه الملاذ: يقول في الذكرى السابعة،وهو يخاطب والده الميت:يا شيخي ويا من جفت كل أوردتي ظمأ إليك 0000
نحن عواجزكم وانتم عزّنا ... أبدًا وحمل العاجزين عليكم
إلى أن يقول: [كنت الضماد لأوجاعنا ، كنت الملاذ.. ونعتقد أنك ما زلت الملاذ والطبيب لأجسادنا ولأرواحنا ٍ] فمن لنا بعدك ، ولسان الحال يقول دومًا:
إذا مرضنا تداوينا بذكركم ... ونترك الذكر أحيانًا فننتكس
وهذا شيخ الطريقة، الذي لا يناقش قوله لأنه الناطق باسم السماء، فقوله هو القاعدة عند الخزنوية، وقول غيره هو الشذوذ، وهذا القول ليس للخزنوي المتأخر بل كلام من سبقوه فالذي رأى والده، وسمع قوله في أهل المرقد لن يلوم الولد فقد كان المرقد وساكنيه عند الوالد المعين العذب الذي ينهل منه فيوضا ته، فكلّما أراد الحديث في أي بقعة من العالم، أغمض عينيه وطلب المدد من المرقد، وكلما خرج من بيته وقف خاشعًا مستقبلًا المرقد، وكذلك إذا أراد الدخول هكذا، كلما دخل وخرج لا يحجزه عن هذه الوقفة المخترعة حرّ ولا قرّ، والناس وراءه مقتدون.
هذه رابطة تحية المرقد .
(1) الزمر:آية37.