فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 150

على داخل المرقد أن يلتزم بالتعاليم التي لابدّ منها لحصول الفائدة وهي: عند دخولك بداية المقبرة، تقف هنيهة مغمض العينين، خافض الرأس مكتوف اليدين مستحضرًا وجه الشيخ، وقد سلط نور جبينه على قلبك، ثم تمشي مطأطأ الرأس، حتى تقترب من باب سور المرقد، عندها تقف مستعيدًا الفكرة السابقة مضيفًا إليها، بعض المعاني الجديدة وبعض الخطابات السرية، التي لا يسمعها إلا الشيخ الميت من مثل: أنا لا أستحق الدخول لتقصيري في حقكم أنا لا أستحق الدخول، لأني طين أرضي، وأنتم أنوار سماوية علّية .

وإذا كنت محبًا حقيقيًا، تذكّر الشيخ بأنّك أحد حيواناتهم الوفية وما أكثرها لاسيما لقب الكلب الوفي، فهو محبب عند الخزنوية بعدها تدخل السور، ثم تقف مرة ثالثة أمام باب المرقد وتطلب منهم الدخول، والقبول وتتخيل أن الشيخ يقول لك: ادخل ثم تدخل موجهًا وجهك نحوهم، وتتخيلهم جالسين، وتبقى واقفًا مدة قد تطول أحيانًا، بحسب قربك وبعدك من الشيخ فإن كنت من المخلصين طالت الوقفة كثيرًا، وصرت مثار إعجاب من رآك، وصرت من الشواهد الحية ودليلًا على وجود مخلصين للشيخ، ثم تمشي باتجاه الشيخ الثاني، وتتبع الأدب ذاته ثم الشيخ الثالث، ثم الشيخ الرابع، بعد هذا الطواف والوقفات ، تتخيل أن الشيخ يشير إليك بالجلوس فتجلس، والجلسة جلسة الرابطة، وهي عكس التورك في الصلاة، ثم تتصور المشايخ الأربعة، وهم جلوس والأنوار تحفهم، وترجو منهم شيئًا من هذا النور، هذا إن كنت من الراسخين وأهل الباطن.

أما إن كنت شرعيًا ومن أهل الرسوم، تصورّت نورًا نازلًا من السماء إلى المرقد وترجو من الله أن يلهم المشايخ حذوك من هذا النور، وتطلب من الشيخ الراقد، ما تريد من حل مشكلة وتفرّيج كرب وتيّسير عسر، ولعل أ هم الطلبات التي تحبذ للمريد السالك، هي توسّله إلى الراقد، أن يكون خير وسيلة إلى الشيخ الحي أن يقبله ولو من خدمه وعبيده، أو أن ينظر إليه نظرة عطف ورعاية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت