فهرس الكتاب
ولو أنهم لم يحصروا الخدمة فيهم لكان لهم فيها وجهة شرعية ، فخدمة الناس عمل مبرور ، ففي الحديث [كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ] (1) بل إن إسداء الخير والمعروف حتى للحيوانات فيه صدقة وخير [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي فَمَلأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ثُمَّ رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا قَالَ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ ] (2) أما أن تتحول إلى عبادة الشيخ الخزنوي وحده، إلى خدمته وخدمة أهله الذين يرضى عنهم، أن يتحول المسلمين الأحرار إلى عبيد، ونسائهم إلى جواري عند الشيخ وأبنائه، فلا وألف لا .
والمصيبة أن هذه الخدمات التي يقدمها الناس للخزنوي، تذهب سدى دون كلمة شكر، بل للشيخ الفضل على قبوله لهم كخدم (3) ، أما أن يسدّ عوزهم وفقرهم فلا وكرامة عين، فما سمعنا يومًا برحمته لفقير من خدمه، نعم قد يوزّع شيئًا من زكاته عليهم كل سنة، ولكن هذه الزكاة لا تكفي مصروف عشرة أيام .
(1) البخاري رقم-2677.
(2) البخاري رقم-2190.
(3) بل إن لقب الخادم لقب رفيع ، ومنزلته منزلة عظيمة لا ينالها إلا الواصلون .