فهرس الكتاب
ويذكر للشيخ (1) أنه كان شديد الحرص على اللقاء مع خدمه كل فترة، لا لمعرفة همومهم أو حاجاتهم، وإنما ليرفع من معنوياتهم، التي تهبط إثر الحاجة والفقر المدقع الذي يعيشوه عند
الخزنوي، اتكالًا على الأجر الأخروي، أو الواردات الإلهية التي يزعم الخزنوية إمدادهم بها يجمعهم كل فترة ليقول لهم: أنتم أبناء الشيخ الحقيقيين، وأنتم شركائي في الطريقة وأنتم وأنتم، وينتهي الاجتماع دون تكلم أحد، أو سؤال أو استفسار، اللهم إلا صراخ المجاذيب وعويل النوكى، الذين لم يحتملوا كلمات الشيخ القدسية، والأنوار المرفقة معها، بل يخرجوا منتشين مطروبين سكارى لأن الشيخ نسبهم لنفسه، واعتبرهم أبنائه الحقيقيين، وكثيرًا ما تقام الدبكة الشعبية، والأهازيج الكردية والتركية و العربية، احتفاءً بهذه المناسبة العظيمة ولا يسأل أولئك المجانين: لو كان الشيخ صادقًا فيما يقول، بأنهم أبنائه الحقيقيين وشركائه فلما لا يعطيهم كما يغدق على أبنائه؟ وهذا الشيخ صاحب المواعظ توفي، وخلّف ابنه الذي لا يجتمع إلا مع الخادمات الجميلات، حيث يحاول حلّ مشكلته العصيّة على العلاج، وهي الشبق الجنسي .
ثم إن الخدم يخضعوا لتقسيمات إدارية، فهناك خدم التكية، ولها رئيس ولها مدّاحها الخاص وهناك خدم الفرن ولهم رئيس ومدّاح، وخدم القصر وخدم الأرض وخدم الطوارئ، وهذا الفرقة جاهزة لجميع الأعمال من بناء وحرث وغير ذلك .
ولا ننسى الحرس الذين يحرسون القصر على الدوام، وهؤلاء قبيلة من قبائل الشرابيين التي تدّعي (2) انتسابها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
(1) هو عز الدين الخزنوي .
(2) قبيلة الطفحييين وأغلبهم يدجّلوا على الناس ويأخذوا أموالهم إما بطريق الدين أو التسول بحجة أنهم أبناء الرسول - صلى الله عليه وسلم -.