فهرس الكتاب
1ـ الإسناد للفاعل:
ـ يغل: في الآية (ما كان لنبي أن يغل) [1] آل عمران 161، ودلالة البناء للفاعل أنه من الغلول، ومعناه أن يخون أصحابه بأخذ شي من الغنيمة خفية [2] ، وقد ذكر ابن جرير أن الآية نزلت بسبب قطيفة من الغنائم فُقدتْ يوم بدر، فقال بعض من مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لعل رسول الله أخذها"؛ ومن ثم رجح هذه القراءة؛ لأنها تنفي أن يقع غلول من الأنبياء؛ لأنه جرم عظيم [3] . وربما كان هذا الترجيح ـ في حد ذاته ـ هو الذي جرأ"جولد زيهر"أن ينكر القراءة الأخرى، يقول:"وقراءة الفعل مبنيا للفاعل توقع اتهاما موجها للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد بدا هذا الاتهام غير لائق في نظر المؤمنين؛ حيث يفسح المجال لنسب عمل غير صالح للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأزال كثير من القراء هذا الإشكال بقراءة الفعل مبنيا للمفعول، وبهذا حذفت الريبة غير اللائقة التي ألحقت بالنبي" [4] ، فهذا النص الاستشراقي يؤخذ منه أن القراءة المتواترة بناء الفعل للفاعل فحسب، أما القراءة الأخرى فمن صنع القراء لإزالة الاتهام الموجه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا غير مقبول، فالقراءتان متواترتان أقرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ حيث إن الاتهام قد وقع من بعض المسلمين، وكان ذلك في سريرة أنفسهم، فجاءت الآية ـ في قراءة حفص ـ ردا عليهم وتعليما لهم .
(1) السبعة218 ، وإعراب القراءات 1/122 ، والعنوان 81 ، والنشر 2/43 ، والإتحاف 1/463
(2) حجة ابن خالويه 115
(3) جامع البيان 7/348 ،والكشف 1/363 ، والجامع 2/1497 ، والبحر 3/101
(4) انظر: مذاهب التفسير 40