الصفحة 148 من 178

وربما يوضح هذا النموذج بخاصة لنا مدي أثر التنوين في التركيب ، حيث إن إثباته يجعل ما بعده خبرا ، في حين أن تركه يجعله نعتا ، والتنوين في هذه الآية ـ في رأي الباحث ـ أقوي ؛ لأن اليهود أخبرت أن عزيرا ابن الله ـ تعالى الله عما يقولون ـ ويؤكد هذا أن الفراء ذكر أن الوجه في هذه الآية أن ينون ؛ لأن الكلام ناقص وابن في موضع خبر [1] ، ونقل أبو شامة عن الزجاج: لا اختلاف بين النحويين أن إثبات التنوين أجود [2] .

الأساليب (معاني الجمل) :

يعرض الباحث لثلاثة أساليب فحسب ، وهي: أسلوب الخبر وأسلوب الاستفهام وأسلوب النداء:

أولا ـ أسلوب الخبر:

مما قرئ على الخبر في قراءة حفص:

ـ إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون) الأعراف 81، قرئ بهمزة واحدة على الخبر وبهمزتين على الاستفهام ، والأولى قراءة حفص [3] ، والخبر تفسير للفاحشة الموضحة في قوله: (ولوطا إذ قال لقومه أتاتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين) 80 ، فلم يحسن إدخال ألف الاستفهام عليه؛ لأنها تقطع ما بعدها مما قبلها [4] ، ورجح أبو عبيد والكسائى وغيرهما قراءة الخبر، واحتجوا بقوله: (أفإن مت فهم الخالدون) ولم يقل (أفهم الخالدون) ، و (أفإن مات أو قتل انقلبتم) ولم يقل (أنقلبتم) ، وعلق القرطبي على هذا قائلا: وهذا من أقبح الغلط؛ لأنهم شبهوا شيئين بما لا يشتبهان، لأن الشرط وجوابه شي واحد كالمبتدأ والخبر، فلا يجوز (أزيد أمنطلق) ، وقصة لوط فيها جملتان، فلك أن تستفهم عن كل واحدة منها [5] .

(1) معاني القرآن 1/431

(2) إبراز المعاني 498

(3) كنز المعاني 119

(4) الكشف 1/468

(5) الجامع 3/2681

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت