الصفحة 152 من 178

بعد عرض النماذج للكلمات التي جاءت في قراءة حفص بالرفع تبين أن دلالة هذه الحركة أنها تجعل الكلمة تمثل تركيبا مستقلا داخل التركيب الكلي للآية ، في حين أن نصبها يجعلها ـ لا شك ـ مرتبطة بما قبلها من الكلام ، ولعل تعدد تركيبات قصيرة الكلمات أشد توكيدا من تركيب واحد كثير الكلمات ، فضلا عن أن الرفع أقوى من النصب ، فالرفع عمدة والنصب فضلة .

ـ بالنسبة لحركة النصب:

بعد عرض النماذج للكلمات المنصوبة بعد (كان) تبين أن قراءة حفص آثرت أن يكون التركيب جملة اسمية مسبوقة بفعل ناقص، على حين أن الرفع دلالته أن الجملة فعلية فعلها تام لازم، ويمكن القول بأن في كل المواضع المماثلة للنماذج التي عرض لها الباحث قراءة حفص لم تستعمل (كان) تامة، بل تستعملها ناقصة.

كذلك لحظنا من خلال قوله تعالى: (ليس البر أن تولوا) وما ماثله أن قراءة حفص قد جاءت على اللغة الفصحى؛ حيث نصبت الاسم المعرف بـ (أل) على أنه خبر مقدم، والمصدر المؤول اسم ليس مؤخر، وكان المصدر أولى أن يكون اسما لأنه لا يتنكر والبر قد يتنكر، و (أن والفعل) أقوى في التعريف، ومثله (وما كان حجتهم إلا أن قالوا) و (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوءى أن كذبوا) و (فكان عاقبتهما أنهما في النار) . أضف إلى هذا أن المعنى النحوي المتوخي من التقديم والتأخير هو التوكيد.

ولحظنا أيضا في النماذج التي تمثل النصب على الحال أن قراءة حفص جاءت موافقة لقواعد النحاة فيها جميعا باستثناء (سواء) في قوله: (إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد) الحج 25 و (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) الجاثية 21؛ حيث وصفها سيبويه بأنها لغة رديئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت