الصفحة 158 من 178

ـ أنه تعالى .. أنا منا المسلمون: في اثني عشر موضعا من سورة الجن [1] ، في آيات متوالية من 3: 14، وفي تعليل الفتح ذكر العلماء أنه عطف على قوله: (أنه استمع ..) [2] ، وقيل: عطف على المضمر في (آمنا به) ، وذكر مكي أن العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الخافض فيه قبح، والعطف على (أنّ) أجود لكثرة حذف حرف الجر مع (أنّ) [3] ، والمعنى في فتح (أنّ) عطفا على الهاء أتم وأبين منه إذا عطفت على (أوحى إلى أنه استمع نفر من الجن) [4] ، وهذا رأي مقبول لو كان الكلام كله عل نسق واحد، والفاعل فيه واحد، وربما فطن أبو حيان إلى ذلك؛ حيث ذكر أن بعض مواضع أن لا يحسن فيها العطف على (آمنا به) [5] ، ولعل من تلك المواضع (أنا لمسنا السماء) ، وما فطن إليه أو حيان سبق إليه الفراء؛ إذ يقول:"فتحت أن لوقوع الإيمان علها، وأنت تجد الإيمان بحسن في بعض ما فتح دون بعض فلا يمنعك ذلك من إمضائهن على الفتح" [6] ، فالفراء يرى أن الفتح في بعض المواضع لا يناسب الإيمان بيد أنه لا ضير في الفتح سيرا على سنن واحد.

أضف إلى هذا أن الفتح ربما يؤدى إلى إحداث انسجام وتوافق موسيقى داخل الآيات، فضلا عن أنه يجعل الكلام كله مرتبطا بعضه ببعض، كأنه إخبار لحدث واحد، يوجب على القارئ قراءة كل الآيات حتى يتم فهمه.

ـ أنا صببنا: في قوله (فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا) [7] عبس 25، ودلالة الفتح هنا أنه بدل اشتمال من الطعام؛ لأن انصباب الماء واشتقاق الأرض سبب لحدوث الطعام [8] .

ـ إنْ الخفيفة .. وبعض دلالاتها:

(1) العنوان 198 ، والإتحاف 2/565

(2) حجة ابن خالويه 354

(3) الكشف 2/339

(4) الجامع 8/6800 ، وإبراز المعاني 707 ، وفتح القدير 5/304

(5) البحر 8/347

(6) معاني القرآن ، والبحر 8/347

(7) السبعة 672 ، والنشر 2/398

(8) الكشف 2/362 ، والجامع 8/7012 ، والبحر 8/429

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت