الصفحة 168 من 178

ـ تبين للباحث أيضا أن القرآن لم ينزل بلهجة قريش الخاصة، وإنما نزل بلغة أدبية راقية نموذجية جمعت بين لغات شتى القبائل العربية، غير قريشا حرصت على احتضانها وتمثيلها، فكان ذلك مطابقا لقول عثمان،"إذا اختلفتم في شي فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم".

ـ تأكد للباحث أن السماع والمشافهة فحسب كانا هما الأساس في قبول أية قراءة، ولم يكن الرسم قطّ سببا في تعدد القراءات وتنوعها، بل ربما ساعد على استيعابها من قِبَل القراء؛ نظرا لخلوه من النقط والشكل، باستثناء بعض الكلمات التي لا يحتملها رسم واحد ـ كالحذف والذكر ـ الأمر الذي جعل الباحث يؤكد أن بين المصاحف العثمانية اختلافا ضئيلا؛ لكي يتحقق شرعا موافقة الرسم، ومن ثم أكد الباحث إبطال مزاعم المستشرقين بأن تعدد القراءات نشأ بسب الرسم الخالى من النقط والشكل.

ـ لم يكن موقف النحاة من القراءات واحدا، إنما اختلفوا، فبينما رفض البصريون قلة من القراءات؛ لأنها خالفت قواعدهم المستقاة من كلام العرب نظما ونثرا، قَبِلَ الكوفيون كل القراءات، بل وجعلوا القراءة الشاذة عند البصريين شاهدا ودليلا على قاعدة أرسوها، وقد أخذ متأخرو النحاة مثل ابن مالك وأبى حيان برأي الكوفيين، وإليه يميل الباحث، ويرى أن البصريين في موقعهم من القراءات يمثلون المنهج المعياري الذي يدرس الظاهرة في ضوء قواعد ثابتة ما يخرج عنها يعد شاذا، في حين أن الكوفيين يمثلون المنهج الوصفي الذي يعتمد على وصف الظاهرة ثم إرساء قاعدة لها.

ـ من خلال الترجمة التي أوجزها الباحث في تمهيد البحث لعاصم وشيوخه ورواته تبين له أن قراءة حفص قراءة حجازية؛ حيث إن عاصما كوفي أسدى، تلقى هذه القراءة عن أبى عبد الرحمن السلمي عن على بن أبى طالب وعثمان ابن عفان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فالشيوخ كلهم ينتمون للبيئة الحجازية؛ إذ إنهم من قريش؛ ومن ثمّ فالقراءة حجازية، وهذه النتيجة يترتب عليها أمران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت