فهرس الكتاب
ـ الأول: أن القارئ لم يتأثر في قراءته ببيئته اللغوية التي يعيش فيها؛ ومن ثم فالظواهر اللغوية التي تبرز في قراءته لم تكن نتيجة تأثره ببيئته، وإنما ذلك لأن القراءة سنة متبعة، ولذا فإنّا لا نؤيد الرأي الذي يرى بأنه لا غرابة أن نجد الإمالة في قراءات الكوفة؛ لأن الكوفة كانت مهبط القبائل البدوية التي اشتهرت فيها الإمالة.
ـ والآخر: أن كل الظواهر اللغوية التي حفظتها لنا قراءة حفص ـ سواء أنسبها العلماء لقبائل شرق الجزيرة أو لقبائل غرب الجزيرة ـ هي ظواهر عرفتها لغة الحجاز واستعملتها؛ لأن القراءة حجازية؛ ومن ثم تبطل مزاعم المستشرقين في تقسيم الجزيرة العربية إلى كتلتين: غربية وشرقية، كل منهما ذات سمات خاصة بها لم توجد في الأخرى.
ـ من أهم الظواهر اللغوية التي برزت في قراءة حفص، وعدّها الباحث ظواهر حجازية ـ بصرف النظر عن نسبة العلماء تلك الظواهر لقبيلة بعينها ـ ما يلي:
ـ ظاهرة الانسجام الصوتي أو المماثلة الصوتية، وقد نسبها العلماء لقبائل شرق الجزيرة العربية.
ـ ظاهرة الإمالة وإن لم ترد فيما اشتُهِر عن حفص إلا في موضع واحد، فهذا يؤكد استعمال اللغة الحجازية لهذه الظاهرة على الرغم من أن معظم العلماء قد نسبوها لقبائل شرق الجزيرة، أما الفتح ـ وهو ضد الإمالة ـ فقد ظهر بصورة بارزة في قراءة حفص؛ وهذا يؤكد حجازية القراءة؛ حيث إنه لا نزاع بين العلماء أن الفتح سمة من سمات اللغة الحجازية.
ـ ظاهرة تحقيق الهمز؛ فقد تبين للباحث أن الهمز سمة من سمات لغة القبائل البدوية وكونه يسيطر على قراءة حفص ـ وهي قراءة حجازية ـ فهذا يؤكد استخدام اللغة الحجازية لهذه الظاهرة.
ـ ظاهرة حذف ياءات الزوائد، فقد ذكر العلماء أنها سمة من سمات لغة هذيل، وهذا يؤكد من ناحية أخرى إنزال القرآن بمختلف لغات العرب. وظاهرة تحريك ياءات الإضافة وإسكانها، فكلتاهما مزجت بينهما قراءة حفص، وهذا يؤكد على ذيوع الظاهرتين في اللغة الحجازية.