الصفحة 87 من 178

ويري الباحث أنه لا خلاف بين الآراء ، فالأصل الضم وهو اللغة الأولى، وقد شاع في كل اللهجات العربية شرقا وغربا؛ حيث إنه قراءة ابن كثير وأبي جعفر ـ وهي قراءة تتسم بالسمات اللغوية الحجازية ـ وقراءة الكسائي وأبي بكر ـ وهي قراءة تحمل السمات اللغوية البدوية ـ ثم لجأت اللغة إلى الإسكان تخفيفا، فهو أحد مظاهر التطور اللغوي نحو التخفيف، ولم يقتصر على أحد شطري الجزيرة العربية، إنما كلاهما استعمله؛ حيث إنه قراءة نافع و حفص ـ وهي قراءة حجازية ـ وقراءة حمزة وخلف وهي قراءة تحمل السمات اللغوية البدوية.

ـ الدرك: النساء 145، قرئ بإسكان الراء وفتحها، والإسكان قراءة حفص [1] ، وفي التحليل ذكروا أنهما لغتان [2] ، وقيل: الأصل الفتح والإسكان تخفيف [3] ، والفتح أشهر [4] ، غير أنه روى عن عاصم:"لو كان الدرك بالفتح، لكانت السفلي بدلا من الأسفل؛ لأن الدرك بالفتح جمع دركة كبقرة وبقر" [5] ، ورفض أبو حيان هذا، وقال: إنه لا يلزم [6] .

ويرجح الباحث أن الأصل الفتح، فهو اللغة الأولى، ثم لجأت اللغة إلى الإسكان تخفيفا نتيجة التوالي المقطعي المكروه ـ ثلاثة مقاطع قصيرة ـ وأصبح الإسكان لغة ثانية تضارع في فصاحتها اللغة الأولى ، وقد جمعت اللغة الحجازية بين اللغتين ؛ لأن الفتح قراءة أهل الحرمين والإسكان قراءة حفص.

(1) السبعة 239 وإعراب القراءات 1/138 والعنوان 86 والنشر2/253 والإتحاف

(2) جامع البيان 9/338 ، والجامع 3/1994 ، والبحر 3/380

(3) حجة ابن خالويه 127

(4) انظر: الكشف 1/401

(5) الكشف 1/401 ، وإبراز المعاني 424

(6) البحر 3/380

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت