الصفحة 161 من 884

وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا ) أَيْ لَا يَنْقُصُ عَنْ حَاجَتِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى كِفَايَتِهِ فَيَبْطَرُ وَيَطْغَى

( وَقَنَعَ ) كَمَنَعَ أَيْ رَضِيَ بِالْقَسْمِ وَلَمْ تَطْمَحْ نَفْسُهُ لِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ . [1]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ » . [2]

الْكَفَاف: الْكِفَايَة بِلَا زِيَادَة وَلَا نَقْص . وَفِيهِ فَضِيلَة هَذِهِ الْأَوْصَاف ، وَقَدْ يُحْتَجّ بِهِ لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُول: الْكَفَاف أَفْضَل مِنَ الْفَقْر وَمِنَ الْغِنَى . [3]

(قد أفلح من أسلم ورزق كفافا) أي ما يكف عن الحاجات ، ويدفع الضرورات والفاقات ، ولا يلحقه بأهل الترفهات.قال القاضي: الفلاح الفوز بالبغية (وقنعه الله بما آتاه) بمد الهمزة أي جعله قانعا بما أعطاه إياه ولم يطلب الزيادة لمعرفته أن رزقه مقسوم لن يعدو ما قدر له والفلاح الفوز بالبغية في الدارين ،والحديث قد جمع بينهما ،والمراد بالرزق الحلال منه ،فإن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مدح المرزوق وأثبت له الفلاح وذكر الأمرين وقيد الثاني بقنع أي رزق كفافا، وقنعه الله بالكفاف فلم يطلب الزيادة وأطلق الأول ليشملَ جميع ما يتناوله الإسلام ذكره الطيبي، وصاحب هذه الحالة معدود من الفقراء لأنه لا يترفه في طيبات الدنيا بل يجاهد نفسه في الصبر على القدر الزائد على الكفاف فلم يفته من حال الفقراء إلا السلامة من قهر الرجال وذلِّ المسألة. [4]

التواضعُ في غير منقصة

(1) - تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 136)

(2) - صحيح مسلم (2473 )

(3) - شرح النووي على مسلم - (ج 4 / ص 7)

(4) - فيض القدير-6099 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت