"أن عمر بن الخطاب، حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتوفي بالمدينة، فقال عمر ابن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا؟ قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي، إلا أني كنت علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولو تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلتها".
قال الحافظ بن حجر تعليقًا على هذا الحديث كما في ( فتح الباري ) ( 9 / 178 )
وفي الحديث عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه لما فيه من النفع العائد على المعروض عليه وأنه لا استحياء في ذلك ، وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجًا لأن أبا بكر كان حينئذٍ متزوجًا ، وهذا الأمر أيضًا كان معهودًا في شرع من كان قبلنا فها هو شعيب الرجل الصالح يقول لموسى - عليه السلام - كما جاء في القرءان:
{قَالَ إنِي أُرِيدُ أَن أُنكِحَكَ إِحدَى ابنَتي هَاتَين عَلَى أَن تَأجُرَنِي ثمانيَ حِجَج} ( القصص 27 )