فهرس الكتاب
(الثاني: لا يسترد شيئًا وإن كان المانع من جهتها إلا لشرط أو عرف:-
وبه قال بعض المالكية، والظاهر أن مبناه على أن الهدية في معنى الهبة والهبة لا يجوز أن يعود الواهب فيها.
-وذلك لما أخرجه البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( ليس لنا مثل السوء الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه ) ).
(الثالث: تسترد الهدايا أيًا كان نوعها:
فإن كانت قائمة بذاتها رُدَّ عينها وإن كانت هالكة فتُردُّ قيمتها وهو قول جمهور الشافعية والحنابلة.
-ومعناه عندهم فيما يظهر: على أن هذه الهدايا ليست كالهبة لأن من شرط الهبة (عندهم) أن تكون بغير عوض، والواهب في الخِطبة إنما وهب بشرط بقاء العقد فإذا زال ملك الرجوع كالهبة بشرط الثواب فكان ما قبض بسبب النكاح حكمه حكم المهر.
(الرابع: إن كان فسخ الخِطبة من جانب الخاطب لم يحقَّ له استردادها وإن كان من جانبها فله استردادها:
لأن السبب الذي من أجله الإهداء لم يتم وبهذا قال الرافعي من الشافعية وابن رشد من المالكية وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أعدل الأقوال.
-فإن إيجاب ردًّ الهدايا عند عدول الخاطب يجمع على المخطوبة ألم العدول وألم الاسترداد.
-وكذلك منع ردَّ الهدايا عند عدول المخطوبة يجمع على الخاطب ألم العدول والغُرم المإلي.
س45: ما مدى صحة قول من يقول يجب تعويض المُتضرر من العدول عن الخِطبة؟
-يرى بعض المعاصرين أن العدول عن الخِطبة يستوجب التعويض المادي كما هو الحال عند الطوائف النصرانية.
-بينما لم يرتب الفقهاء (قديمًا) على اختلاف مذاهبهم أية آثار مادية تجاه أي طرف يقوم بالعدول عن الخِطبة.
-وهذا هو الصحيح لأمور: