فهرس الكتاب
فقد تعب الشوق ما بيننا فنه إلى ومي إليهوالله المسئول من فضل عطائه وجلائل آلائه أن يبل غلة الشوق باللقاء كما من بالخلاص من جهد
البلاء ودرك الشقاء ولقد كانت المحنة عظيمة والشدة أليمة لولا ما اندرج في تضاعيفها من فضل الله
ولطفه وما وفق له في أثنائها من العكوف على كتابه المجيد والحفظ لما يقرب من نصفه وهي نعمة
عظمت بها المنة وهانت المحنة وقد عرفت في خلال تلك الشدة حال من الأعداء اللابسين لثياب
الأصدقاء المرتدين بأردية الأوداء فانجلت الغفلة وتجلت الحقيقة وامتاز التبر من الحبر والترياق
النافع من السم الناقع وأيم الله أني وأن لم أكن كثير الركون الخلان الزمان وإخوان الخوان ولكن ما
كان الظن والتخمين ليبلغ ما بلغه اليقين ومن الذي كان يظن أن من كنت أرى نفسي أكثر الناس
انتصار له ودفاعا عن عرضه ومخاطرة في وده لا يقنع فيما نابني بالمباعدة عن المساعدة حتى يكون
هو الذي تولى كبره وأضرم جمره ويقرب من ذلك ما وقع في حق مولاي الشيخ على ما بلغني في
هذه الأثناء ولكني أحمد الله على أن هذه الشدة كما كشفت لنا حال هؤلاء أسفرت لنا أيضا عن صفوة
من خيار أهل الخير والبر على الضد من حال أولئك جعلهم الله ثمال الآمال وجمال الأيام والليال.
18 صفر سنة 300
وكتب إليه ضمن مكاتبة
سلام الله وتحياته ورضاه وبركاته على سيدي الأستاذ الملاذ
وبعد فإني أحمد الله تعالى وأشكره على آثار كرمه وبره شكر المعترف له بالعجز عن تأدية حق
حمده وشكره وأسأل عن حال سيدي الشيخ وصحته وعن أحوال من يلوذ بحضرته وأسأل الله سبحانهأن يكونوا جميعا على ما أحب صحة وعافية وراحة ورفاهية وقد مضى على زمن فيه شيء من
أخبار الشيخ لأني كنت متغيبا عن محروسة مصر في بهتيم مدة تقرب من أسبوعين قبلها نحو منها
وسأعود إليها أن شاء الله عن قريب لملاحظة خطة أشغال التخضير إذ ليس هناك من أثق برأيه