فهرس الكتاب
وتصرفه وخبرته وأن كنت أيضا عديم الخبرة بأشغال الزراعة حديث العهد بهذه الصناعة ولكن
العمدة على الله سبحانه في الإرشاد والتوفيق لموارد السداد ولا يظنن سيدي الشيخ أني هناك في قلق
من عدم سماع الحوادث والأخبار وقلة الندمان والسمار فإنه كما قيل مأرب لا حفاوة ومشرب لم يبق
عندي له فلا أرى في نفسي شغفا بسماع تلك الأخبار وإنما أسامر ما معي من الكتب والآثار وأنادمها
فما خلا عن الشغل والرياضة من أوقات الليل والنهار وبعد ذلك
أنام ملء جفوني عن شواردها والخلق تسهر جراها وتختصم
حالة لو خيرت والله بينها وبين ملك الدنيا بحذافيرها لاخترتها وآثرتها وما غادرتها فالحمد لله الذي
بنعمته تتم الصالحات وبإرادته وقدرته تتوالى الخيرات والبركات ولا يعز على غير بعدي عن أخي
وسيدي الشيخ من جهة وعن ولدي الأمين وولده عبد الله من الجهة الأخرى ولكن صبر يا نفس
صبرا لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
عقيب حضوري هذه المرة من بهتيم حضر لي عبد الله بيك وهو عب الله أفندي الذي كنا نجتمع
عليه عند المرحوم طوسون باشا فسح الله له في جنته وغفر له كل ما ندم عليه من زلته وأخبرني أن
أنجال المرحوم وأمهاتهم يلحون في طلب نسخة من المرثية التي قيلت في المرحوم لتكتب وتذهبوتوضع عندهم وأنه من أجل ذلك توجه إلى منزل سيدي الشيخ في طلب تلك المرثية (أو المرسة)
على لغته فلما لم يجد الشيخ حضر إلي فوعدته أن أكتب لحضرتكم بطلب تعجيل إرسالها فوعدني أو
توعدني بأن يلزمني لزوم الظل أو الغريم الممل للمدين المقل حتى يحصل الأرب من ذلك الطلب
فلينعم مولاي الشيخ غير مأمور بالبحث عن مسودة المرثية المذكورة والتعجيل بإرسال نسخة منها
مصححة منزهة عن كل تحريف من تحريفات النساخ يعسر معرفة أصله قياما بحق مودة المرحوم
ببر أهله فإن لم توجد فلا يبعد على تلك القريحة التي تكرمت بها من فضلها أن تأتي بخير منها أو