فهرس الكتاب
الناموس وأن صحبك أحد فعلى الرحب والسعة لكن لا بد أن تكون ناموسيته معه والأوقع بينه وبين
الناموس حرب داحس وحرب البسوس ونكون مع الحياة من نظارة القتال لا من أرباب النزال إلا أن
يكون من الأجسام اللطيفة القابلة للخرق والالتئام فحينئذ نقول بتداخل الأجسام ونذهب في المسألة
خاصة إلى الحلول والاتحاد وان كان على خلاف الاعتقاد ونجعل قبول الحيز الواحد للمتحيزين معا
ممكنا أو بالحري نقول أرباب المحو والفنا وننشد
أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا
أو جسمان حللنا فراشا من غير قافية ودمتم بخير وعافية
مضى لي هنا مدة أيام لا إلمام لي بشيء من حوادث الأنام إلا أخبار الماء والطين والزرع
والمزارعين على أني لقربنا من المحروسة دار الدار وجدار الجدار كنت أظن لو سعلت بها نملة أوصاح برغوث في أنف قملة لأتتنا أخبارها جهارا فإذا بنا لا نسمع المدافع إلا سرارا.
كان الناس هنا من قلة الماء يضجون ويعجون ويشكون ويبكون ويتمنون لو بالت لهم سحابة ففاجأهم
وجاءهم الغرق من كل مكان فهم ليلتهم سهارى ونهارهم حيارى وترى الناس سكارى وما هم
بسكارى وقد قال الأول.
كان النيل ذو فهم ولب لما يبدو لنفع الناس منه
فيأتي حين حاجتهم إليه ويذهب حين يستغنون عنه
كذا كان ذاك النيل قبل هذا الجيل
وهذا النيل ذو طيش وجهل لما يبدو لهذا الخلق منه
فيذهب حين حاجتهم إليه ويأتي حين يستغنون عنه
فمن أين جاء هذا النيل الجديد في غير وقته السعيد فإن الوقت وقت تخضير ولا يخفى غوائل
التأخير والله ولي الأمر والتدبير فيما جرت به المقادير.
ومما كتب إليه أيضا بعد الديباجة
وبعد فقد علمت أيها الأستاذ أدام الله نعمته عليك أن ما أدعيه من الشوق إليك والشغف بقربك
والاغتباط بحبك ليس من قبيل ما جرى مجرى العادة والرسوم المعتادة في مكاتبات الأحباب
ومشافهات الأصحاب فأتكلف العبارة لبيانه وأتعمل لتفخيم شأنه ولكنه أمر طويت عليه السرائر