فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 494

الناموس وأن صحبك أحد فعلى الرحب والسعة لكن لا بد أن تكون ناموسيته معه والأوقع بينه وبين

الناموس حرب داحس وحرب البسوس ونكون مع الحياة من نظارة القتال لا من أرباب النزال إلا أن

يكون من الأجسام اللطيفة القابلة للخرق والالتئام فحينئذ نقول بتداخل الأجسام ونذهب في المسألة

خاصة إلى الحلول والاتحاد وان كان على خلاف الاعتقاد ونجعل قبول الحيز الواحد للمتحيزين معا

ممكنا أو بالحري نقول أرباب المحو والفنا وننشد

أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا

أو جسمان حللنا فراشا من غير قافية ودمتم بخير وعافية

مضى لي هنا مدة أيام لا إلمام لي بشيء من حوادث الأنام إلا أخبار الماء والطين والزرع

والمزارعين على أني لقربنا من المحروسة دار الدار وجدار الجدار كنت أظن لو سعلت بها نملة أوصاح برغوث في أنف قملة لأتتنا أخبارها جهارا فإذا بنا لا نسمع المدافع إلا سرارا.

كان الناس هنا من قلة الماء يضجون ويعجون ويشكون ويبكون ويتمنون لو بالت لهم سحابة ففاجأهم

وجاءهم الغرق من كل مكان فهم ليلتهم سهارى ونهارهم حيارى وترى الناس سكارى وما هم

بسكارى وقد قال الأول.

كان النيل ذو فهم ولب لما يبدو لنفع الناس منه

فيأتي حين حاجتهم إليه ويذهب حين يستغنون عنه

كذا كان ذاك النيل قبل هذا الجيل

وهذا النيل ذو طيش وجهل لما يبدو لهذا الخلق منه

فيذهب حين حاجتهم إليه ويأتي حين يستغنون عنه

فمن أين جاء هذا النيل الجديد في غير وقته السعيد فإن الوقت وقت تخضير ولا يخفى غوائل

التأخير والله ولي الأمر والتدبير فيما جرت به المقادير.

ومما كتب إليه أيضا بعد الديباجة

وبعد فقد علمت أيها الأستاذ أدام الله نعمته عليك أن ما أدعيه من الشوق إليك والشغف بقربك

والاغتباط بحبك ليس من قبيل ما جرى مجرى العادة والرسوم المعتادة في مكاتبات الأحباب

ومشافهات الأصحاب فأتكلف العبارة لبيانه وأتعمل لتفخيم شأنه ولكنه أمر طويت عليه السرائر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت