فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 494

سلام الله على سيدي المولى الأستاذ الأجل الأعلى ملك البلاغة وإمامها وبدر لياليها وشمس أيامها لا

زال قلمه الحر واسطة عقدها وسلك نظامها وكلمة الغر براعة استهلالها ومسك ختامها.

وبعد فإني أحمد إليه الله سبحانه على منحة الصحة ورفاهية العافية وكرامة السلامة وأسأل عن حال

تلك الحضرة وأتمنى لها دوام البهجة والنضرة وقد تشرفت بالرقيم النضير العديم النظير فكان حلية

اليد وتاج الرأس وقرة العين ومسرة النفس وحظيت قبلة برسالتين كريمتين بل آيتين عظيمتين لو

وقعت إحداهما البديع الزمان لاعترف لها بفضل البيان أو للحريري لما أنطقه الله بالمشان بعد تلك

المعاني الحسان وما ادري لعمري أتقصيري أكبر أم مولاي أمده الله أكثر فقد بلغ الغاية كلاهما حتى

اشتبه حالاهما فإن رأى أدام الله اغتباطي بوفائه وارتباطي بحسن ولائه أني بعد هذا الإقرار يجمل

بي ترك الاعتذار ومن بالعفو غير مشوب بتثريب فذلك من شيم كرمه غير غريب وأن أبت شيمةحزمه ولم تشأ حكمة حكمه إلا مناقشتي في الحساب ومطالبتي بالوجوه والأسباب لجأت بحكم

الاضطرار إلى تلفيق الأعذار أسردها سردا وأعدها عدا فأولها وهو أولاها في الجواب وأحراها

بموافقة الصواب أني رأيت مولاي أعزه الله لا يشق له غبار ولا يطمع مثلي معه في لحاق الآثار

فوقفت للفرار من أول المضمار كي أستريح وأريح وآمن من العثار وقد أجاد الذي يقول

إذا لم تستطع شيئًا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع

ثانيهما أني رأيتنا في التخاطب وأن لم أخرج عن حد الواجب قد دفعنا إلى معاوضة الثناء ومقايضة

المدح والإطراء وهذا مع كونه ربا في المقال ربما جعل كالربا في المال قد صار كلانا بالأخذ فيه

كالطالب لمدحه بمدح أخيه وهو فيما أراه لا يحلو بالتكرار ولا يستملح للاستمرار وأن كنت أنزه

مولاي دامت معاليه عن ذلك القصد وأحاشيه ثالثهما تكدر البال رابعها اختلال الأحوال خامسها كثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت