فهرس الكتاب
الهمم الله الحق وحبب إليهم الصدق وجعلهم معادن للبر مفاتيح للخير مغاليق للشر يعامل الجميع بعدله
ويكافئ كلا بقوله وفعله والعذر في عدم مجاوبتي لأخي عن سابق كتبه الشريفة وما جاء منها مع
هديته اللطيفة ما كان من اشتغال البال واضطراب الحال والشرح طويل والخطب جليل وحسبنا الله
ونعم الوكيل وفي صدق فراسة سيدي الكفاية ونور ضميره الغاية والنهاية. ربيع الأول سنة 1300
وكتب إليه
أخص مولاي وسيدي الأستاذ من تحايا الوداد والولاء وأحاسن الثناء والدعاء بأسماها وأشفاها
وأصفاها وأوفاها وابدأ بالسؤال عن حال طبعه الكريم ومزاجه القويم واحمد إليه الله سبحانه على
صحة وعافية ونعمة صافية ضافية أسأل الله دوامها والتوفيق لشكرها والعصمة من الجهالة بجلالة
قدرها وقد حظيت بورود كتاب مولاي مبشرا بصحة حضرته وأني ولله الحمد لم أزل في دارة
مفكرته وكان مورده على حين فرط تشوف وغاية تشوق وتلهف ولا يعدن سيدي الأخ فترة المراسلة
من أخيه دليلا على خلاف ما يدعيه لا سيما وقد اعتدت أن أقصر وأهمل كما اعتاد أيده الله أن
يتفضل ويجمل فقد كان للفترة سبب في هذه المرة وذلك أني في أثر انفراج الشدة وانحلال العقدة
بادرت الإعلام بما من به الله من عفو حصل ولطف وصل والتفات من الجناب العالي الخديوي قد
اتصل وكان في بعض المكاتبة ما يقتضي بالمجاوبة فلبثت انتظر ما يرد حتى طالت مدة الانتظار
ورأيت ذلك على خلاف العادة والعادة تثبت بالمرة فضلا عن المرار فخامرتني الريبة لا في ودادسيدي الأخ أمتعني الله ببقائه ولا حرمني الارتباط بصدق إخائه والاغتباط بحسن وفائه فإن هذا مما
لا يعتريه الريب ولا يتغير بحال ولا سبب ولو كان وده حاش لله مما تغيره الغير لكان الأجدر بذلك
وقت الشدة وقد عرفت ترادف مكاتيبه الشريفة متتالية في خلال تلك المدة وإنما الريبة في وصول
رسائل الطرفين إلى الجانبين أو عروض يسقطها من البين فهذا هو السبب في هذه الفترة فالمرجو