فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 494

فتجنبت معتادي في هيئة الملابس وتنكبت عن غشيان المحافل والمجالس طلبا لحضور القلب

واجتماع الخاطر وهربا من الدخول تحت نير العادات والمظاهر أمنية نزعت النفس بادئ بدي إليها

ففاتني بسببها إلقاء مثل الوالد ولم يمكن كمال الحصول عليها فلما شدد للزيارة رحال العزيمة كان

ذلك العزم لم يتغير وكل شيء من الحضرة الأزلية كما في علم مولاي مقدر وكان لي في المدينة

المنورة أدام الله أنوارها ونور بها سكانها وزوارها جملة أصدقاء من أفاضل الأخيار سبقت بي إليهم

من حيث لا أشعر وفود الزوار بالأخبار فلبثوا في الانتظار حتى بلغ أحدهم بل أوحدهم أني سأنزل

عنده فاستعد لذلك جهده وهيأ لي عنده المكان والقرى وأقام ينتظر مجيئي من أم القرى وصار

يستقري القوافل ويتتبع المحامل مستعلما مستفهما مستخبرا عني مستفسرا ويبث لذلك الرواد والقصاد

والاتباع والأشياع ولم يكن ذلك لي في حساب ولا قصدت النزول عند أحد من الأصحاب ولم يكننصب الخاطر إلا قول الشاعر

يا أيها السائل عن منزلي نزلت في الخان على نفسي

يغدو على الخبز من خابز لا يقبل الرهن ولا ينسى

وأنا أجد ذلك أرفق وأرفق وأحرى براحة السرو أخلق وأقرب إلي حضرة الحق وأبعد عن كثرة

الاختلاط بالخلق حتى أني لم أتخذ على العادة مدعيا ولا دليلا خيفة أن يكون ذلك للظهور والشهرة

سبيلا فلما قرب ركب المحمل من طيبة المشرفة زاد الله شرفها وطيبها وأجزل من الخير والمير إلي

إلى قيام الساعة نصيبها سيقت إليها مبكرا من عند أحد ودخلتها متنكرا لا يشعر بي أحد وكانت القافلة

المقدمة الذكر سبقتنا إليها بأيم فوجدناها عند وصولنا على أهبة القيام وتقويض خيام المقام والغاية أني

بدأت قبل كل شيء بزيارة سيدنا النبي المختار منغمسا في غمار من كان ثمة قبلنا من الزوار متلبسا

بأطمار الخمول والاستتار واستقررت بعد أن قضيت من الزيارة الأوطار في دار بقرب المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت