فهرس الكتاب
فتجنبت معتادي في هيئة الملابس وتنكبت عن غشيان المحافل والمجالس طلبا لحضور القلب
واجتماع الخاطر وهربا من الدخول تحت نير العادات والمظاهر أمنية نزعت النفس بادئ بدي إليها
ففاتني بسببها إلقاء مثل الوالد ولم يمكن كمال الحصول عليها فلما شدد للزيارة رحال العزيمة كان
ذلك العزم لم يتغير وكل شيء من الحضرة الأزلية كما في علم مولاي مقدر وكان لي في المدينة
المنورة أدام الله أنوارها ونور بها سكانها وزوارها جملة أصدقاء من أفاضل الأخيار سبقت بي إليهم
من حيث لا أشعر وفود الزوار بالأخبار فلبثوا في الانتظار حتى بلغ أحدهم بل أوحدهم أني سأنزل
عنده فاستعد لذلك جهده وهيأ لي عنده المكان والقرى وأقام ينتظر مجيئي من أم القرى وصار
يستقري القوافل ويتتبع المحامل مستعلما مستفهما مستخبرا عني مستفسرا ويبث لذلك الرواد والقصاد
والاتباع والأشياع ولم يكن ذلك لي في حساب ولا قصدت النزول عند أحد من الأصحاب ولم يكننصب الخاطر إلا قول الشاعر
يا أيها السائل عن منزلي نزلت في الخان على نفسي
يغدو على الخبز من خابز لا يقبل الرهن ولا ينسى
وأنا أجد ذلك أرفق وأرفق وأحرى براحة السرو أخلق وأقرب إلي حضرة الحق وأبعد عن كثرة
الاختلاط بالخلق حتى أني لم أتخذ على العادة مدعيا ولا دليلا خيفة أن يكون ذلك للظهور والشهرة
سبيلا فلما قرب ركب المحمل من طيبة المشرفة زاد الله شرفها وطيبها وأجزل من الخير والمير إلي
إلى قيام الساعة نصيبها سيقت إليها مبكرا من عند أحد ودخلتها متنكرا لا يشعر بي أحد وكانت القافلة
المقدمة الذكر سبقتنا إليها بأيم فوجدناها عند وصولنا على أهبة القيام وتقويض خيام المقام والغاية أني
بدأت قبل كل شيء بزيارة سيدنا النبي المختار منغمسا في غمار من كان ثمة قبلنا من الزوار متلبسا
بأطمار الخمول والاستتار واستقررت بعد أن قضيت من الزيارة الأوطار في دار بقرب المسجد