فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 494

الشريف نزلتها بالاستئجار مبتهجا غاية الابتهاج بالجوار وقرب المزار مقدر أني لا يعرفني هناك إلا

من أتعرف إليه ولا يستدل على موضعي إلا من أدله عليه وقلت في نفسي أقيم أياما على هذه الحال

ثم آخذ في زيارة من أحب من الناس عند قرب الارتحال فبينما أماجي النفس بهذا الحديث إذ أقبل

من طرف صاحبي المشار إليه كل داع حثيث يدعوني للتحول إلى داره ويخبرني بما كان من

انتظاره فلم تطلع النفس على مفارقة ذلك الموضع لقربه من الحرم المحترم ولم استطع أن أنقل عنه

إلى موضع آخر قدم فاستعفيت واستقلت واعتذرت وتنصلت وظللت حيث نزلت فتغير خاطرصاحبي ثم صفا ولولا بركة خلوص النية لجفا وعلى أثر ذلك أخذت تتواتر على السادة الأحبة

وتبعهم آخرون ابتدأت معهم وقتئذ المحبة والخيرة فيما اختاره الله والخير كله فيما أراده وارتضاه

فلقيت الإخوان والخلان والأفاضل والأماثل والأدباء والنجباء من تعقد على محبتهم الخناصر

وتتهاتف على صحبتهم الخواطر وتتجمل بشمائلهم المحاضر ويستفيد من فضائلهم المحاضر فكنت

أطرز بمحامد مولاي أردية السمر وأعطر بنفحات شمائله الكريمة أندية السهر وقضيناها ليالي وأياما

كأنما كانت أحلاما فما أحلاها وما أعذبها وما أحسنها وما أطيبها وما أشرف موقفي بين يدي الحضرة

الشريفة متمثلا باسطا الاستكانة لذلك الجناب العزيز متذللا وفيض الدموع يساعد ويسعد ولسان

الخضوع ينشئ وينشد

يا أكرم الثقلين دعوة آمل عان ضعيف جاهد مجهود

يا أكرم الثقلين ضيف وافد ونداك اجدر بالقرى لوفود

يا أكرم الثقلين هذا سائل وافى لسدة بابك المقصود

يرجو لبانته ويشكو ضره ويرى منال السؤل غير بعيد

ويمد كف الذل روما للعطا وللاعتصام بحبك الممدود

فامدد إليه أتعود جودها أن لا ترد يدا لطالب جود

أسأل الله ذا الجلال والإكرام أن لا يحرمنا من مدده وبركته على الدوام وأهنئ سيدي بعود الوالد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت