فهرس الكتاب
الشريف نزلتها بالاستئجار مبتهجا غاية الابتهاج بالجوار وقرب المزار مقدر أني لا يعرفني هناك إلا
من أتعرف إليه ولا يستدل على موضعي إلا من أدله عليه وقلت في نفسي أقيم أياما على هذه الحال
ثم آخذ في زيارة من أحب من الناس عند قرب الارتحال فبينما أماجي النفس بهذا الحديث إذ أقبل
من طرف صاحبي المشار إليه كل داع حثيث يدعوني للتحول إلى داره ويخبرني بما كان من
انتظاره فلم تطلع النفس على مفارقة ذلك الموضع لقربه من الحرم المحترم ولم استطع أن أنقل عنه
إلى موضع آخر قدم فاستعفيت واستقلت واعتذرت وتنصلت وظللت حيث نزلت فتغير خاطرصاحبي ثم صفا ولولا بركة خلوص النية لجفا وعلى أثر ذلك أخذت تتواتر على السادة الأحبة
وتبعهم آخرون ابتدأت معهم وقتئذ المحبة والخيرة فيما اختاره الله والخير كله فيما أراده وارتضاه
فلقيت الإخوان والخلان والأفاضل والأماثل والأدباء والنجباء من تعقد على محبتهم الخناصر
وتتهاتف على صحبتهم الخواطر وتتجمل بشمائلهم المحاضر ويستفيد من فضائلهم المحاضر فكنت
أطرز بمحامد مولاي أردية السمر وأعطر بنفحات شمائله الكريمة أندية السهر وقضيناها ليالي وأياما
كأنما كانت أحلاما فما أحلاها وما أعذبها وما أحسنها وما أطيبها وما أشرف موقفي بين يدي الحضرة
الشريفة متمثلا باسطا الاستكانة لذلك الجناب العزيز متذللا وفيض الدموع يساعد ويسعد ولسان
الخضوع ينشئ وينشد
يا أكرم الثقلين دعوة آمل عان ضعيف جاهد مجهود
يا أكرم الثقلين ضيف وافد ونداك اجدر بالقرى لوفود
يا أكرم الثقلين هذا سائل وافى لسدة بابك المقصود
يرجو لبانته ويشكو ضره ويرى منال السؤل غير بعيد
ويمد كف الذل روما للعطا وللاعتصام بحبك الممدود
فامدد إليه أتعود جودها أن لا ترد يدا لطالب جود
أسأل الله ذا الجلال والإكرام أن لا يحرمنا من مدده وبركته على الدوام وأهنئ سيدي بعود الوالد