فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 494

الهمام أبقاه الله حلية للأيام وبركة للأنام وأرجو إبلاغه مزيد التحية والسلام. غرة ربيع الثاني سنة1303

وكتب إليه وهو يستعمل كثيرا في كلامه لفظ المنعش ولفظ المدهش

سيدي الأستاذ

أهدي إليك من منعشات التحية والسلام وأتلو عليك من مدهشات الشوق والغرام ما يجمل إجماله

لواصفه ولا يلزم تفصيله لعارفه وأحمد إليك الله سبحانه على كرامة السلامة ومنحة الصحة حمدا

استفيض به غمام عطائه واستفيد به دوام نعمائه وأقص عليك من أمر الرحلة البعلبكية نظير ما سلف

من خير الرحلة المكية وذلك أنا سرنا يوم ترنا من دمشق في طريق دمر نستحث إليها الضمر بين

مياه تتكسر في مجاريها ونسائم تتعثر في مساريها وأشجار تميد بأغصانها كما تميس الخود بين

أخدانها وأحاديث عن الشام ومبانيها وبهجة مغانيها ولطف أهليها لا سيما بيت خانيها تستطببها الشفاء

وتتعطر بها الأفواه.

فإن أك قد فارقت نجدا وأهله فما عهد نجد عندنا بذميم

وأقول

يا أهل جلق لا زالت مفاخركم في المجد تسمو علاها فوق كيوان

أغنت مكارم خانيها نزيلكم عن أن يعرج في المثوى على خان

ورب واصف خان لي ألم به فقلت حسبك ما قصدي سوى الخاني

فلما جاوزنا دمر عرجنا تعريجة نبتغي الطريق إلى الفيجة وبين يديه امكار جاهل بها ممار لا يهتديإليها سبيلا ولا يهتدي عليها ليلا فشي يخبط بنا خبط عشواء في بهماء دهماء لا يدري في أي أنحائها

يسير ولا إلى أي أرجائها يصير فما زال يخطو بنا ويخطئ ويسرع ويبطئ حتى وافينا على طريقنا

شجرا ألفينا عنده نفرا فسلمنا عليهم وجلسنا إليهم وعرفناهم ما نحن فيه وعرفونا الطريق الذي

نقتضيه ثم أكلنا ورحلنا وانبرى معنا شاب منهم خفيف الخطا وأهدى من القطا فضى يتخلل بنا شجر

التين ذات الشمال وذات اليمين حتى أوصلنا إلى درب دمثته الأقدام وقال لنا الإمام فقال المكاري

عرفت الدرب بشاراته وفهمت إشاراته فلا فواد دركا ولا نضل من بعد مسلكا فلم يك إلا أن غاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت