فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 494

الشاب في خلال الغاب وسرنا نحو ما قصدنا قاب قوسين أو أدنى وتفرقت على المكاري الشعاب

فاخطأ صوب الصواب وأضل الأسباب فسلك ذات اليمين طريقا ترجح عنده وانقلب على عقبه فسلك

ضده ثم ارتد ثانيا ولوى عطفه ثانيا ولعن الحصان الذي تحته وسبه وألحق به دينه ومذهبه ومن باعه

ومن ركبه وأمواته وأحياءه وعشائره وأحباءه ووقف بين الطرق وقفة المتخير والأحرى في العبارة

أن يقول أن تقول وقفة المتحير يتنفس حسره ويتلفت يمنه ويسره بنفس يائسة بين جبال يابسة عابسة

في معطشة تجفف الريق في الحلوق وتكاد تسيل الدم من العروق فصرنا نتردد بين تلك الجبال ترددا

لحب بين جوانب الغربال

كريشة بمهب الريح ساقطة لا تستقر على حال من القلق

ثم جازفنا إلى طريق توخيناه فاهتدينا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله فوافينا خضرة ونضرة

وجمال سمعة ونظرة وأشجار وأنهار وأثمار وأزهار وحدائق ذات بهجة وحقائق تنعش المهجة حتىانتهينا إلى موضع غدير من ماء نمير غزير الموارد عذب بارد غير مزدحم بالصادر والوارد ونهر

أحلى من لمى العذراء يعرف بالعين الخضراء وجدناه (دع النهر الأسود) أبهى من العين السوداء

وأشهى من الوجنة الخمراء وأغلى من البيضاء والصفراء وأحسن ما تحت الزرقاء وفوق الغبراء

تحف حافتيه أشجار بديعة الائتلاف والاصطفاف مكللة بآلاف من الفاكهة متنوعة الأصناف عاليها من

رونق الورق المونق ثياب سندس خضر واستبرق ومن الثمر والزهر أنواع زمرد وجوهر والنهر

بفرط صفائه ورقة مائه ينم على ما بأسفل أجزائه من رمله وحصبائه كأنها در منثور في باطن بلور

أو كافور مذرور في غلائل من نور يظفر فيه كل من الخمسة الحواس بصحته من نعيمه ولذته

فالباصرة بحسن رؤيته وبهجته واللامسة بلطف ملمسه مع برودته والذائقة بعذوبته والسامعة بخرير

تياره والشامة بعبير أشجاره وأزهاره فلم نتمالك أن ملنا إليه وترامينا عليه لائذين من خطر ما مر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت