فهرس الكتاب
عائذين به من ضرر الظمأ والحر لنتبوأ به مقيلا ونتفيأ منه ظلا ظليلا ونتلو(ألم تر إلى ربك كيف
مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا)ونتمثل بقول الأول
وقانا لفحة الرمضاء واد سقاه مضاعف الغيث العميم
يرد الشمس أني واجهتنا فيحجبها ويأذن للنسيم
نزلنا دوحة محنا علينا حنو المرضعات على الفطيم
وأرشفنا على ظمأ زلالا ألذ من المدامة للنديم
تروع حصاه العذارى فتلمس جانب العقد النظيموبالجملة فلا عيب يذكر لهذا المنظر سوى أعجاز واصفيه عن وصف ما فيه
إذا تغلغل فكر المرء في طرف من وصفه غرقت فيه خواطره
فلما أخذنا بغيتنا من الراحة والاستقرار وخشينا أن ينهار جرف النهار نهضنا إلى الترحال فشددنا
الرحال وملأنا المزاود من ذلك الماء الزلال ونزعنا عنه والنفس نازعة إليه حائمة عليه مرفرفة
حواليه ثم سرنا نخبط ونصعد ونهبط والنهر يبعد ويقرب ويشرق ويغرب حتى وصلنا الفيجة
فوجدناها مغلقة الأبواب خالية الدروب والشعاب لا يرى سالكها من أنيس ولا اليعافير ولا العيس إلا
كما قال الأعرابي
عجائزا مثل السعالي خمسا يأكلن ما في رحلهم هما
لا ترك الله لهن ضرسا
كأن الإنسان يمر بها في جبابة قبور أو أرض متناسقة الصخور أو مساكن قوم بور فجاوزناها
واستمر مريرنا في المسير وأن كنا لا ندري كيف يكون المصير نسأل عن الدرب والسؤال ذل أن
وجد في طريقنا من يدل وما زلنا في صعود وهبوط ورجاء وقنوط حتى وصلنا إلى رأس السوق
وكأنا قد ظفرنا ببيض الأنوق فصادفنا بها مجمع فئام بين قعود وقيام فزعموا أن ليس بها دار المقام
غير ما سبق إليه مأمور والحكام فأخبرناهم بأنا لسنا من أولئك الأقوام وأنا لا نبخل ببذل الحطام
فمضى معنا بعضهم إلى دار لبعض أهاليها من خير مبانيها على ما فيها وسألنا عما يبتغي للمأكول