فهرس الكتاب
من اللحم والبقول فلم نجد غير دجاجات أضلتهن أيدي الحدثان وأفلتتهن مخالب أنسر لقمان قدوعينالطوفان وتطاول عليهن تقادم الزمان فما زلن يصاولن الأيام ويواصلن الصيام حتى يبسن وسمجن
وفنى عليهن الحطب ولم ينضجن فرغبنا عنهم ويئسنا منهن وملنا على بقية ما معنا من الزاد
وسارعنا بعد ذلك إلى الرقاد فهاجمتنا بالسير الحثيث جيوش البراغيث تدب الضراء وتمص الدماء
ولله القائل
وليلة بتنا لدى معشر قد غرت الناس أحاديثهم
فما أكلنا عندهم قدر ما قد أكلت منا براغيثهم
ولكنا غلب علينا النوم من تعب ذلك اليوم حتى عطس الفجر بالأذان وتنفس الصبح بإذن الرحمن
وأقبلت جيوش النهار من شرقها وولت رايات الليل إلى غربها وأشرقت الأرض بنور ربها فبادرنا
إلى المسير يدل بنا على الدرب فارس خبير جمعنا معه في الطريق لطف التقدير لأعمل التدبير حتى
انفصل عنا منحرفا لبعض القرى بعد أن أشار لنا إلى طريق واضحة المسالك لمن يرى فمضينا حتى
انتهينا إلى الزبداني وهي قرية كثيرة الغراس عامرة بالناس فكأنا بها حينا للاستراحة من تعب السفر
وأخذنا منها اللوازم الغداء بعض ما حضر وأردنا أن نستأجر من أهلها من يرشدنا إلى المسالك فكان
المكاري أنف من ذلك فزعم إنه لن يضل بعد الان وأنه يعرف باقي الطريق حق العرفان وأكد الكذب
بالإيمان
وأكذب ما يكون أبو المثنى إذا إلى يمينا بالطلاق
فخرجنا حتى وصلنا رأس عين سائغة صافية لدى ظلال سابغة ضافية فنزلنا وأكلنا واسترحناوانشرحنا ثم سرنا أميالا نعدها طوالا فصادفنا رجلين من السفار من أهل تلك الأقطار فعرفنا منهما
أننا قد انصرفنا عن القصد ببعد وانحرفنا بالكلية عن الطريق ولله الأمر من قبل ومن بعد فاستصحبنا
منهما من ردنا إلى الطريق المقصود بعد بذل المجهود في الهبوط والصعود ثم وصلنا سر غاية فنزلنا
واسترحنا وبتنا حتى أصبحنا فاتخذنا دليلا من أهلها لما عرفنا مما أسلفنا فلا يلدغ المؤمن من حجر