فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 494

من اللحم والبقول فلم نجد غير دجاجات أضلتهن أيدي الحدثان وأفلتتهن مخالب أنسر لقمان قدوعينالطوفان وتطاول عليهن تقادم الزمان فما زلن يصاولن الأيام ويواصلن الصيام حتى يبسن وسمجن

وفنى عليهن الحطب ولم ينضجن فرغبنا عنهم ويئسنا منهن وملنا على بقية ما معنا من الزاد

وسارعنا بعد ذلك إلى الرقاد فهاجمتنا بالسير الحثيث جيوش البراغيث تدب الضراء وتمص الدماء

ولله القائل

وليلة بتنا لدى معشر قد غرت الناس أحاديثهم

فما أكلنا عندهم قدر ما قد أكلت منا براغيثهم

ولكنا غلب علينا النوم من تعب ذلك اليوم حتى عطس الفجر بالأذان وتنفس الصبح بإذن الرحمن

وأقبلت جيوش النهار من شرقها وولت رايات الليل إلى غربها وأشرقت الأرض بنور ربها فبادرنا

إلى المسير يدل بنا على الدرب فارس خبير جمعنا معه في الطريق لطف التقدير لأعمل التدبير حتى

انفصل عنا منحرفا لبعض القرى بعد أن أشار لنا إلى طريق واضحة المسالك لمن يرى فمضينا حتى

انتهينا إلى الزبداني وهي قرية كثيرة الغراس عامرة بالناس فكأنا بها حينا للاستراحة من تعب السفر

وأخذنا منها اللوازم الغداء بعض ما حضر وأردنا أن نستأجر من أهلها من يرشدنا إلى المسالك فكان

المكاري أنف من ذلك فزعم إنه لن يضل بعد الان وأنه يعرف باقي الطريق حق العرفان وأكد الكذب

بالإيمان

وأكذب ما يكون أبو المثنى إذا إلى يمينا بالطلاق

فخرجنا حتى وصلنا رأس عين سائغة صافية لدى ظلال سابغة ضافية فنزلنا وأكلنا واسترحناوانشرحنا ثم سرنا أميالا نعدها طوالا فصادفنا رجلين من السفار من أهل تلك الأقطار فعرفنا منهما

أننا قد انصرفنا عن القصد ببعد وانحرفنا بالكلية عن الطريق ولله الأمر من قبل ومن بعد فاستصحبنا

منهما من ردنا إلى الطريق المقصود بعد بذل المجهود في الهبوط والصعود ثم وصلنا سر غاية فنزلنا

واسترحنا وبتنا حتى أصبحنا فاتخذنا دليلا من أهلها لما عرفنا مما أسلفنا فلا يلدغ المؤمن من حجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت