فهرس الكتاب
مرتين بل مرارا ولا يلقى المرء بيده إلى مهالك التيه اختيارا والحاصل إنه مشى معنا ساعات من
الزمان بين جبال ووديان في طريق تتلوى تلوي الأفعوان يضل فيها الخريت ويخاف بها العفريت
إلى أن وصلنا إلى الصراط المستقيم بعون الله الكريم فقال من هاهنا طريق بعلبك واضحة الأعلام ثم
ودعنا وانصرف بسلام وسرنا حتى وصلنا بنية المقام فيها بعض أيام وأعدنا المكاري بالدواب وباقي
الأجرة إلى دمشق الشام وتلونا بعد مفارقة طلعته وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وفي العزم
الجولان أياما في جبال لبنان ثم العودة لبيروت ومنها أن شاء الله للأوطان والله المستعان وعليه
التكلان.
هذا وأرجو من فضل سيدي القيام بالنيابة عني في تبليغ المولى الهمام الأستاذ الوالد مزيد السلام
وسائر من تشرفنا بزيارتهم وتعرفنا بحضرتهم أثناء المقام في دمشق الشام من العلماء الأعلام
والأماجد الكرام وحسن الوساطة في إبلاغ جميعهم عني جزيل الشكر ومزيد الاحترام ليكون ذلك من
مولاي اجزالا لله للفضل والأنعام وإكمالا للإكرام ومثل ذلك لحضراتهم ولمولاي من ولد أخيه الأمين
دوام الشوق والتحية والسلام.
سيدي
أشكو من هذا المداد الجامد ما لا أشكو من المكاري البارد فإني لا أقدر أن أكتب إلا إذا وجدت مدادا
سيالا منقادا يسرع مع القلم ولا يقف في طريق الكلم وهذا المداد الذي وجدناه ببعلبك ولم نجد سواه
أبعده الله يمسك بالقلم مسكة الأعمى الأصم فيعتقله ويعتنقه ولا يعود يطلقه فيقف عن جولاته وقفة
الحمار في المدار ويثبت في مكانه ثبوت المسمار في الجدار فإذا حرك به الإنسان يده أتعب ساعده
وعضده كأنما يحمل جندلا أو يحاول أن يجر جبلا وكم أفرغت على أنء هذا الخبر من الماء بالدلاء
وعالجته بجميع ما أعلم لعلاج المداد من الدواء حتى حال من صبغة بنات حام إلى صفة نسل سام
وابيض وجهه بياضا هو في المعنى أشد سوادا من السخام كما يحكى أن رجلا كان له عبدا أسود