فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 494

وكله بضيعة من ضياعه وأوصاه بحفظ ما بها من ضياعه فاتلف الحقل وأهلك الحرث والنسل ثم جاء

يوما لسيده بكوز من لبن في يده يتودد إليه ويتقرب به لديه فأمسك السيد الإناء وأقبل يسأل العبد عما

شاء فلم يخبره إلا بما ساء فكسر الكوز في رأس العبد غيظا وحنقا وجرى اللبن يتصبب على وجهه

الأسود الحالك أبيض يققا فتهلل العبد وانشرح واستخفه الفرح وقال قد دعت إلى العجوز حين

خرجت بهذا الكوز وقالت أخذ الله يا بني بيدك وبيض وجهك عند سيدك فأجاب الله دعاءها ولم

يخيب رجاءها وأفاض على ما أفاض من نعمة هذا البياض فكانت استحالة لون هذا المداد كابيضاض

وجه ذلك النحس بعد السواد ولم يزد بعد ذلك إلا جمودا زادت به القريحة على خمودها وفي النفس

أن أجرد القلم عن هذا النقس وأودعه غيابه الحبس وأحول بينه وبين الطرس حتى يرزق الله بمدادمنقاد لما يراد برئ من العناد أو تخترع له بخارية تحرك الأطواد وتجر القلم بمثل هذا المداد وحينئذ

أعيد إليه من حلية بني العباس سواد اللباس وأخلي بينه وبين القرطاس للعب البرجاس والافحرام

عليه أن يتلمظ بذواق وعليه من حلائله المحابر الطلاق إلى يوم التلاق.

مولاي

قد وجدت نفسي ببعلبك منفردا عن الإخوان والخلان فلم أر ما أقطع به الزمان غير خلاعة المجان

فحكمت هذا المكتوب على هذا الأسلوب فإن أعجب ففي الخدمة وإلا ففي السبعة الأنهر بدمشق ما لا

يبقى به ولا كلمه فللمولى رأيه في ذلك موفقا ان شاء الله تعالى. يوم الاثنين 16 ذي القعدة سنة

وكتب إليه

أحمد الله سبحانه إليك أيها الأخ الوفي والسيد الخفي على ما أفاء من منه وأفاد من نعمه وكف من

محنه وكشف من غمه وأثنى على محاسن شمائلك الغراء وإن جلت عن الإحصاء والاستقراء وأداء

حق الإطراء

ولو كان مما يستطاع استطعته ولكن ما لا يستطاع شديد

وأسأل عن حال حضرتك داعيا بدوام مسرتك وأبث من لاعج الشوق إليك مالا يخفى كنهه لديك أدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت