فهرس الكتاب
وكله بضيعة من ضياعه وأوصاه بحفظ ما بها من ضياعه فاتلف الحقل وأهلك الحرث والنسل ثم جاء
يوما لسيده بكوز من لبن في يده يتودد إليه ويتقرب به لديه فأمسك السيد الإناء وأقبل يسأل العبد عما
شاء فلم يخبره إلا بما ساء فكسر الكوز في رأس العبد غيظا وحنقا وجرى اللبن يتصبب على وجهه
الأسود الحالك أبيض يققا فتهلل العبد وانشرح واستخفه الفرح وقال قد دعت إلى العجوز حين
خرجت بهذا الكوز وقالت أخذ الله يا بني بيدك وبيض وجهك عند سيدك فأجاب الله دعاءها ولم
يخيب رجاءها وأفاض على ما أفاض من نعمة هذا البياض فكانت استحالة لون هذا المداد كابيضاض
وجه ذلك النحس بعد السواد ولم يزد بعد ذلك إلا جمودا زادت به القريحة على خمودها وفي النفس
أن أجرد القلم عن هذا النقس وأودعه غيابه الحبس وأحول بينه وبين الطرس حتى يرزق الله بمدادمنقاد لما يراد برئ من العناد أو تخترع له بخارية تحرك الأطواد وتجر القلم بمثل هذا المداد وحينئذ
أعيد إليه من حلية بني العباس سواد اللباس وأخلي بينه وبين القرطاس للعب البرجاس والافحرام
عليه أن يتلمظ بذواق وعليه من حلائله المحابر الطلاق إلى يوم التلاق.
مولاي
قد وجدت نفسي ببعلبك منفردا عن الإخوان والخلان فلم أر ما أقطع به الزمان غير خلاعة المجان
فحكمت هذا المكتوب على هذا الأسلوب فإن أعجب ففي الخدمة وإلا ففي السبعة الأنهر بدمشق ما لا
يبقى به ولا كلمه فللمولى رأيه في ذلك موفقا ان شاء الله تعالى. يوم الاثنين 16 ذي القعدة سنة
وكتب إليه
أحمد الله سبحانه إليك أيها الأخ الوفي والسيد الخفي على ما أفاء من منه وأفاد من نعمه وكف من
محنه وكشف من غمه وأثنى على محاسن شمائلك الغراء وإن جلت عن الإحصاء والاستقراء وأداء
حق الإطراء
ولو كان مما يستطاع استطعته ولكن ما لا يستطاع شديد
وأسأل عن حال حضرتك داعيا بدوام مسرتك وأبث من لاعج الشوق إليك مالا يخفى كنهه لديك أدام