فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 494

الله نعمته عليك هذا وقد تقدم الكتاب إليك مولاي من بعلبك بما كان في المسير إليها إلى أن وصلناها

بسلامة ولله الحمد والمنة ثم أنا اقنابها ليالي وأياما نتدرج في نواحيها ونخرج أحيانا إلى ضواحيهاورأينا رأس عينها وعين زينها فقل ما شئت في لطف الهواء وحسن الخضرة والماء وهناك منتزه

أهلها وسكانها وملعب ولدانها ومرتع طبياتها وغزلانها ومجمع فتياتها وفتيانها ومبتغى الطرب

والأرب لشيوخها وشبابها ومجر العوالي ومجرى السوابق لفرسانها وقصدنا في أثناء أيام المقام بمدينة

بعلبك رؤية العمارة المشهورة القديمة الموجودة بها المعروفة بالقلعة ولم تكن قلعة في الأصل وإنما

جعلت قلعة في بعض الاعصار المتأخرة وكانت أقيمت في أيام الجاهلية الأولى معبد للشمس وبها

عرفت المدينة باسم بعلبك أي معبد الشمس فيما قيل ويقال أنها من آثار بعض كهنة المصريين وفيها

زيادات لغيرهم وأية كانت فهي على ما أصابها من الدمار والاندثار والهدم والردم وتعفية الآثار قد

بقيت تغالب الايدي المتغلبة وتقاوم القوى المخربة وتصادم الأحزاب المتحزبة وتلوي عنان الحوادث

وتدفع في صدر الكوارث صابرة على آصار الأعصار سافرة لأنظار النظار عبرة لأولى الأبصار

فرأينا بها من رونق اللطف والظرف وأبهة الضخامة والفخامة ما يشهد لأصحابها بالمهارة في العمارة

والسعة في الصنعة والقوة والرفعة حتى يمهد العذر لمن يقول ممن لم ير غيرها من البرابي المصرية

العظيمة والمباني الأثرية القديمة أنها لم يكن على وجه الأرض أعجب منها وكم على الأرض من

عجائب ثم رحلنا من بعلبك إلى رحلة ثم إلى الباروك إلى دير القمر إلى بيروت وكان في العزم

أرداف المكاتبة السابقة بلاحقة أوفى منها تفصيلا لما شاهدناه في مسيرنا من المشاهد والمعاهد

والمناظر والمآثر والمتاعب والمصاعب لولا ما عرض لولدنا الأمين سلمه الله عند الباروك من سقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت