فهرس الكتاب
الله نعمته عليك هذا وقد تقدم الكتاب إليك مولاي من بعلبك بما كان في المسير إليها إلى أن وصلناها
بسلامة ولله الحمد والمنة ثم أنا اقنابها ليالي وأياما نتدرج في نواحيها ونخرج أحيانا إلى ضواحيهاورأينا رأس عينها وعين زينها فقل ما شئت في لطف الهواء وحسن الخضرة والماء وهناك منتزه
أهلها وسكانها وملعب ولدانها ومرتع طبياتها وغزلانها ومجمع فتياتها وفتيانها ومبتغى الطرب
والأرب لشيوخها وشبابها ومجر العوالي ومجرى السوابق لفرسانها وقصدنا في أثناء أيام المقام بمدينة
بعلبك رؤية العمارة المشهورة القديمة الموجودة بها المعروفة بالقلعة ولم تكن قلعة في الأصل وإنما
جعلت قلعة في بعض الاعصار المتأخرة وكانت أقيمت في أيام الجاهلية الأولى معبد للشمس وبها
عرفت المدينة باسم بعلبك أي معبد الشمس فيما قيل ويقال أنها من آثار بعض كهنة المصريين وفيها
زيادات لغيرهم وأية كانت فهي على ما أصابها من الدمار والاندثار والهدم والردم وتعفية الآثار قد
بقيت تغالب الايدي المتغلبة وتقاوم القوى المخربة وتصادم الأحزاب المتحزبة وتلوي عنان الحوادث
وتدفع في صدر الكوارث صابرة على آصار الأعصار سافرة لأنظار النظار عبرة لأولى الأبصار
فرأينا بها من رونق اللطف والظرف وأبهة الضخامة والفخامة ما يشهد لأصحابها بالمهارة في العمارة
والسعة في الصنعة والقوة والرفعة حتى يمهد العذر لمن يقول ممن لم ير غيرها من البرابي المصرية
العظيمة والمباني الأثرية القديمة أنها لم يكن على وجه الأرض أعجب منها وكم على الأرض من
عجائب ثم رحلنا من بعلبك إلى رحلة ثم إلى الباروك إلى دير القمر إلى بيروت وكان في العزم
أرداف المكاتبة السابقة بلاحقة أوفى منها تفصيلا لما شاهدناه في مسيرنا من المشاهد والمعاهد
والمناظر والمآثر والمتاعب والمصاعب لولا ما عرض لولدنا الأمين سلمه الله عند الباروك من سقم