فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 494

الخديوية آخر النهار قاصدين هذه الديار والهواء خفيف والموج ضعيف والبحر غير عنيف فأقلعنا

بتلك الجارية السوداء تتبختر الحسناء وتمشي مشية الخيلاء وقد يرى الرائي أنها من الأولياء لأنها

تمشي على الماء فلما قربنا إلى يافا أخذ الهواء يشتد والبحر يحتد والجزر والمد يتوالى ويمتد وتجيد

كفوف الأمواج السواري على دفوف تلك المنشآت الجواري فنون الضرب والنقر وتزمر الرياح

فترقص تلك الخرد الخود من تلك البيض والسود على نغمة الزمر فلما وصلنا إلى مينا يافا لم نجسر

أن ننزل إلى البر خيفة من غائلة البحر وكان لنا عند بعض الصحب فيها وديعة أودعناها إياه فقلنا إذ

تعذر علينا طلابها نستودعها الله فإذا بصاحبنا أقبل بها يشق بفلكه أمواه الأمواج ويغالب منها الأفواج

بعد الأفواج من فرادى وأزواج فسلمها إلينا وانصرف راجعا إلى البلدة بسلام وبعث لنا برمان من

رمانها الامليسي يطفئ حر الأورام وينشق عن مثل حب الغمام والثغر الاشنب البسام فكان من أطيب

ما رأيناه من فاكهة بلاد الشام إذ كان أكثرها ما أصبناه منها فجا لم يتم على أصوله نضجا ثم أقلعت

الباخرة من مرفأ يافا والبحر على غلوائه يتخبط في اهوائه ويهيم بسودائه ترميه بشرار نارها

ويرميها فلما فار بنا بور سعيد سكن جاش الهواء وهذا اروع الماء وخف نبض الموج واعتدل مزاج

السفينة وعلت على البحر الطمأنينة والسكينة حتى اشرفنا على المدينة فأرسينا في مرفئها المأمون

على الطائر الميمون وقلنا ما شاء الله كان وما لم يكون ونزلت أتيمن بترب الوطن ومائه وأرضهوسمائه وأتلذذ باستنشاق طيب هوائه متمتعا بحسن روائه وأترشف من ثغر النيل سلافة الراح لا

أسمع ملامة اللاحي (وأشرب الحلو من أكواب ملاح) ثم سرنا من بورت سعيد إلى الإسكندرية

فوصلناها صبيحة الجمعة بغير عناء ولا مقاساة شدة هواء وكان الناس يخوفوننا تلك المسافة فيما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت