فهرس الكتاب
ويحدثه ويستحثه فالحمد لله الذي جمع شمل الأمل وسهل ما لم يكن في المحتمل فهلم أيها الأخ لإنجاز
وعدك ولا تطل على مسافة بعدك واعمل في استصحاب الدكتور غاية جهدك وكفى ما مضى ولعل
أمد البعاد انقضى ولا تجمع على أخيك بين مرارة الاصطبار وحرارة الانتظار فعيني إلى الطريق
حتى أرى لمع نوركما إلى جهة الوابور حتى اسمع خبر حضوركما وكنت أود أن أزيد في الإسهاب
وأمد أطناب الإطناب إلى أن حضر فلان خديمك أو عبدك الرقيق وأن شئت قل العتيق يتعجل التوجه
إلى الزقازيق ليسلم الجواب إلى البوسطة في أثناء الطريق فقطع على طريق الكلم وأخذ بعنان القلم
فتعين أن أقطع الكلام واختم بالتحية والسلام. 16 محرم سنة 305
وكتب إليه
أيها السيد الأخ
سلام الله عليك وتحياته ونعماه وبركاته وبعد فإني أحمد إليك الله جل اسمه على ما توالت نعمه
وترادف به كرمه وحظيت بالرقيم الكريم الوارد على تشوق إليه وتشوف له واستبطاء لوروده
واشتغال بال تأخره حتى أزمعت التحرير أستعلم أسباب التأخير فلما ورد هذا الكتاب والحال ما
ذكرت وقع موقع الماء الناقع للغلة والدواء النافع لذي العلة فكفى وشفى ووفى وكان سروري بما
يسره الله سبحانه لحضرة سميك الأستاذ من الشفاء العاجل مكافئا التأثري بما كان قد ألم بجنابه(حماه
الله)من الألم الزائل وكذا ما يتعلق بالمنزل العامر حرسه الله من الأدواء وباعد عنه جميع الاسواءفالحمد لله على ما لطف فيما قدر ولا أرى من نحب إلا ما سر وما كدر وكنت بعد عودتكم بالسلامة
إلى مصر أصبت بألم في الجنب والرأس والفم استمر أياما وأمر عيشي إيلاما ثم من الله وأنعم بشفاء
السقم وزوال الألم وقد انتفعت في أثنائه بالادهان بالأفيون منضجا في الليمون والتغرغر بمغلي المر
وقشور الخشخاش ممتزجا باليسير النزر من صبغة الأفيون وهو علاج استنبطته بالتقريب من سوابق
التجريب واستخرجته من بقايا الدواليب لتنائي الصيدلاني والطبيب فوجدته سريع الأثر حميد المغبة