فهرس الكتاب
والمخبر مع تكرير استعمال المعرفات وترك التعرض لبرد الهواء في جميع الاوقات فبلغوا حضرة
الدكتور الرئيس الماجد أني صرت بعده طبيبا وصيدلانيا معا أو (كما يقول أصحابنا المتفرجون) في
أن واحد وما أظنه والله يحرسه يرى عجيبا أن يكون مثلي تل حوين طبيبا وقد قال السعدي في كتاب
كلستان أنا يوسف ولكن لا في كنعان وصانع نخل ولكن لا في البستان وكذا أنا صرت طبيبا ولكن لا
في مصر وصيدلانيا ولكن لا في القصر فلن يرى مني مزاحما في الصناعة ولا مساهما في البضاعة
إلا إذا جمعتنا القرى فهنالك يرى ولو لم تشغله إدارة الفجالة ونظارة من بها من الشغالة عن تعرف ما
كنت عليه في تلك الحالة وأنا أجد مضغ الخبز اللين أمر ليس بالسهل الهين وأقاسي من أكل الثريد ما
يعانيه من يمضغ الجريد وأفزع إلى المهلبية لطراوتها فتتألم الأسنان من حلاوتها فالحلو على الأسنان
المتألمة ضر وألمه في الفم مر إذ لرئي لي ورق لحالي ولكن الله رأف ولطف وخفف وأسعف. 16
صفر سنة 305
وكتب إليه بعد الديباجةالحمد لله على السلامة قدمت مقدم الكرامة ورحبت الدار وقرب المزار وقرت عيون الاخلاء وسرت
قلوب الاجلاء وصاحبك الأنس قادما والإقبال ملازما وودت وحياتك ومحاسن آياتك لو هزت إلى
رجائك قادمة جناح أو امتطيت إلى جنابك نسمة صباح فمتعت نفسا تنافس في قربك وقلبا يتقلب في
حبك وناظرا ينتظر لقياك واجتلاء نور محياك لولا شغل أخرت ضرورته المرتجى وجعلت الباب
دونه الآن مرتجا (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين) ولقد سرني كتابك واردا
فرجت وافدا ومتعت الطرف في محاسنه مشاهدا وجعلته على حسن وفائك أيها الأخ شاهدا لا عدمت
إخاءك ولا حرمت وفاءك وزاد سروري خلو أشغالك الحالية كما ذكرت عن الرهن والاستدانة وأسأل
الله سبحانه أن يتولاني وإياك بالتوفيق والإعانة وأن يقرب لنا كل ما نتمناه ويباعدنا بحوله وطوله