فهرس الكتاب
هذا أمر مسلم لا نزاع فيه ولا دفاع ولم يختلف فيه اثنان إلا أن الخوض في تفصيله على غيره منالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعا يلزم أن لا يكون على وجه يشعر بالاستهانة بحد منهم
ومخلا بشيء مما يجب من التعظيم والاحترام والأدب والاحتشام بالنسبة لجليل مقاديرهم عليهم
الصلاة والسلام وأوردت قوله صلى الله عليه وسلم لا تفضلوني على يونس بن متى وحكيت ما قال
العلماء من إنه ليس المراد إنه غير مفضل عليه بل معناه النهي عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص
المفضول وهكذا مما جرى هذا المجرى ثم اجتمعنا في مجلس بعد هذا وأذابه حرسه الله يورد على
بعض ما جاء في تفضيل سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وربما كان مما ذكرناه في المرة السابقة ثم
يقول ما تقول فأقول من أي جهة فيقول من جهة الكلام الذي كنا فيه فأقول يا أخي لم يقع في الكلام
ومما رآه في تفضيله صلى الله عليه وسلم ولا منازعة فيه حتى تعارضني بهذا وإنما كان الكلام في
كيت وكيت وقلنا كذا وكذا وأقول له أنت تعرف الفرق بين قولنا مثلا زيد أفضل من عمرو وبين
قولنا أين عمر من زيد وأين الثرى من الثريا وكم بين أطباق السماء وأعماق الماء ففي مثل هذا من
الإزراء بعمر وما ليس في الأول فهذا ونحوه لا استحسن استعماله في حق الأنبياء صلوات الله
وسلامه عليهم ولا يحسن أن يكون الكلام في حقهم بالجزاف وكما يجئ بل كما ورد موزونا بميزان
الذهب والجوهر لا بميزان الخشب والحجر وأقول له مقصودي أن هذا هو مشربي والذي أراه ولم
أرد التعريض بأحد ولا التعرض لما وقع في كلام بعض الشعراء المشاهير فربما كان بعضهم قد
وصل في فرط المحبة إلى درجة أذهلته عما يطلب من التوقي والاحتراس أو كان له مشرب لم نرده
ومدرك لم ندركه إلى نحو ذلك. ثم نجتمع مرة أخرى فيتكرر السؤال والجواب على هذا المنوال إلى أن اجتمعنا أخيرا في شهر
رمضان ووقع مثل ذلك وكانت قد تقدمت أشباه ونظائر كما يأتي فأخذ مني الغيظ كل مأخذ وقلت