فهرس الكتاب
سألتك بالله تعالى هل سمعت مني كلمة واحدة في إنكار تفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
تكرر ومثل هذا القول في معرض المعارضة ان كنت نسيت فذكرني فكأنه تذكر أن لم يحصل شيء
من هذا القبيل فقال لا فقلت وما وجه المعارضة وإيراد السؤال بصورة المناقصة في غير موضع
نزاع فاعترف بالخطأ واعتذر وتنصل فقلت لا اكتفي يمثل هذا حتى تتعهد لي أن لا تعود لمثله
فحصل وذهب ما كان في نفسي ثم بعد مدة من حضوري إلى هذه الجهة جاءني الكتاب المذكور على
وجه ما ذكرت فيا هل ترى ما الذي افهم منه بعد ما مر حقيقة هو لقصد الصلاة والسلام على رسول
الله صلى الله عليه وسلم لا غير كما يقول فإن كان كذلك فما وجه اختيار هذا الأسلوب بعد ما تقدم من
الكلام ولنا من صيغ الصلاة عليه ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح ومنها ما يذكر إنه
أفضلها فهي بالضرورة أولى وأعلى لاسيما والكلام قد تكرر في الأفضل ومثل هذا من أنفع ما يعرف
فيه الإنسان الأفضل من المفضول ليعمل بالأفضل فيكون من قبيل الذين يستمعون القول فيتبعون
أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب وإن كان المراد أمرا غير الصلاة والسلام
عليه صلى الله عليه وسلم أو معه فما هو هل المراد إقناعي وإلزامي بأفضليته صلى الله عليه وسلم
فإن كان كذلك فتى أنكر هذا أو أي كلمة سمعت مني من إنكاره فهذا جهاد في غير عدو ومحاجة لغير
خصم ومجادلة لغير مخالف وقد كان الكلام في أوله وأوسطه وآخره في التصديق بهذا وحصر الإنكاروالتحذر في الإزراء بمقام أحد أيا كان من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وهذا لا أزال أنكر عليه
أشد النكير وأشتبعه وأشتنعه وأنكر على ما يرا له وأبرأ منه.
أم هل يمكن أن يحمل إيراد هذا الكلام على إنه للاستدلال به على جواز التفضيل ولو من غير
مجانبة ما يؤدى إلى التنقيص والاستهانة ويراد الرد على فيما ذكرته في هذا المعرض فما أرى