فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 494

بالبرد ومرة بالحر ومرة بالكسل وهو الواقع ونفس الأمر وقد كنا سمعنا نقلا عن الجرنالات الإفرنجية

أن بعض المتريضين في الديار الهندية تصل به الرياضة إلى ترك الشرب والطعام حتى يعيش ألوفا

من الأعوام لكن يكون حاله مثل حال الميت فإذا أريد أن يكلم دلكت أعصابه مدة بالزيت وقياسا على

هذا صرنا بذلك بالزيت أعصاب الموما إليه ونقرأ بعض آيات مجربة من القرآن الشريف ونتفل

عليه ونشممه روح النوشادر وما أشبهه من المنبهات وهلم جرا من مثل هذه الحالات حتى أفاق من

الكسل بعض إفاقة وأخذ في يده بعد كل مشقة قطعة بطاقة وكتب نحو الكلمتين أو الثلاث ثم رماها

وقال الغياث الغياث لا يحل لكم من الله أن تتبعوني كل هذا التعب دعوني في هذا اليوم وأنا في غد

اكتب له مكاتبة عجب ثم ضرب تلك الورقة في جيبه وصارت في علم الله وغيبه وثاني يوم اعتذر

بان ولده الصغير مزق تلك الورقة كما شاءت المقادير فسألناه أن يكتب غيرها فقال لا والله هذا كلام

في الزير وهكذا من مثل تلك الأقوال وصار يضرب بالقلة مثل الجمال فتركناه وبعد مدة أيام ذكرناه

وأعدنا عليه العمل السابق وذكرناه فصار يكتب كل يوم كلمة أو اثنتين حتى كمل لحد الآن نحوسطرين فإذا انتهى ذلك المكتوب نبادر بإرساله لكم وفق المطلوب وأما قصة الحمارة ونسلها فقد

عرفناه ما كان من اهتمام حضرتكم لأجلها لا سيما في مادة الولادة واستكمال لوازم النفاس على العادة

فاختار أن يسميها ولادة باسم الشاعرة المشهورة صاحبة النوادر والأخبار المأثورة وقد وصلته

الحمارة واجتمع شمله بها وجاءه الحمير في طلبها وهو الآن يخطب لها ولم يجد ما يرضاه أن يكون

بعلها ولو تراه ماذا ركب صهوة ظهرها وجرت كريمتها المصونة على أثرها وقد أخذ في يده العصي

وكأنما هو راكب العصي وهي فرس الملك جذيمة الابرش بنت العصية التي قيل فيها من الأمثال

السائرة أن العصي من العصبية أو كأنه ورث سيدنا سليمان في الصافات الجياد أو علا على نهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت