فهرس الكتاب
بالبرد ومرة بالحر ومرة بالكسل وهو الواقع ونفس الأمر وقد كنا سمعنا نقلا عن الجرنالات الإفرنجية
أن بعض المتريضين في الديار الهندية تصل به الرياضة إلى ترك الشرب والطعام حتى يعيش ألوفا
من الأعوام لكن يكون حاله مثل حال الميت فإذا أريد أن يكلم دلكت أعصابه مدة بالزيت وقياسا على
هذا صرنا بذلك بالزيت أعصاب الموما إليه ونقرأ بعض آيات مجربة من القرآن الشريف ونتفل
عليه ونشممه روح النوشادر وما أشبهه من المنبهات وهلم جرا من مثل هذه الحالات حتى أفاق من
الكسل بعض إفاقة وأخذ في يده بعد كل مشقة قطعة بطاقة وكتب نحو الكلمتين أو الثلاث ثم رماها
وقال الغياث الغياث لا يحل لكم من الله أن تتبعوني كل هذا التعب دعوني في هذا اليوم وأنا في غد
اكتب له مكاتبة عجب ثم ضرب تلك الورقة في جيبه وصارت في علم الله وغيبه وثاني يوم اعتذر
بان ولده الصغير مزق تلك الورقة كما شاءت المقادير فسألناه أن يكتب غيرها فقال لا والله هذا كلام
في الزير وهكذا من مثل تلك الأقوال وصار يضرب بالقلة مثل الجمال فتركناه وبعد مدة أيام ذكرناه
وأعدنا عليه العمل السابق وذكرناه فصار يكتب كل يوم كلمة أو اثنتين حتى كمل لحد الآن نحوسطرين فإذا انتهى ذلك المكتوب نبادر بإرساله لكم وفق المطلوب وأما قصة الحمارة ونسلها فقد
عرفناه ما كان من اهتمام حضرتكم لأجلها لا سيما في مادة الولادة واستكمال لوازم النفاس على العادة
فاختار أن يسميها ولادة باسم الشاعرة المشهورة صاحبة النوادر والأخبار المأثورة وقد وصلته
الحمارة واجتمع شمله بها وجاءه الحمير في طلبها وهو الآن يخطب لها ولم يجد ما يرضاه أن يكون
بعلها ولو تراه ماذا ركب صهوة ظهرها وجرت كريمتها المصونة على أثرها وقد أخذ في يده العصي
وكأنما هو راكب العصي وهي فرس الملك جذيمة الابرش بنت العصية التي قيل فيها من الأمثال
السائرة أن العصي من العصبية أو كأنه ورث سيدنا سليمان في الصافات الجياد أو علا على نهر